صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

352

شرح أصول الكافي

عرفناهم سبيل الهدى ودين الحق وطريق المعرفة فاستحبوا العمى القلبي والجهل الأبدي لحب الدنيا وشهواتها ورئاساتها التي تعمى القلب وتميت النفس وتحجب عن الهدى وقصد السبيل إلى المولى . فان قلت : إذا وقعت الهداية حصل الهدى وهو نور البصيرة وضياء القلب المعبّر به عن كمال المعرفة ، وذلك غاية السعي وفائدة العمل وأصل السعادة الحقيقية ، فيكف يتصور معه العمى والضّلال وهو ضد الهدى والكمال ؟ قلت : قد سبقت الإشارة إلى أن مبدأ السلوك بالعلم ومنتهاه أيضا العلم ، الا ترى ان اكتساب كل علم وطلب كل معرفة انما هو فعل اختياري وكل فعل اختياري يكون لأجل غاية لا بد ان يتصور أولا حتى يمكن طلبه ؟ فإذا كان المطلوب نفس العلم فلا بدّ أن يتصور أولا ذلك حتى يمكن طلبه واكتسابه ولا يلزم « 1 » طلب المجهول المطلق ، ولكن بوجه غير الوجه التي حصل حتى لا يلزم تحصيل الحاصل . فقوله : فهديناهم ، اى عرفناهم الهدى بوجه من الوجوه وعلى قدر يتوقف عليه الشوق إلى تحصيله على وجه الكمال ، لكنهم استحبوا العمى على حصول الهدى بالحقيقة الّذي عرفوه بوجه من الوجوه ، وكذلك الكلام في الرّواية الأخيرة ، اى بينا لهم الهدى بوجه يمكن به القصد إلى تحصيل حقيقته . الحديث الرابع وهو الخامس عشر واربع مائة « علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن بكير عن حمزة بن محمد عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته عن قول الله وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 2 » قال نجد الخير ونجد الشر » .

--> ( 1 ) . والا لا يلزم - النسخة البدل ( 2 ) . البلد / 10