صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
27
شرح أصول الكافي
عنها وذلك أيضا ممتنع ، لان قوام الأشياء بوجوده وما يتقوم به وجود الشيء لا يبعد عنه . واعلم أن من خاصية النور الظهور والقرب ومن خاصية الظلمة الخفاء والبعد ، فكل ما هو أشد نورية أقوى ظهورا وقربا . الا ترى إذا حددت النظر إلى الشمس تراها كأنها أقرب أليك من غيرها من المرئيات بل كأنها داخل في عينيك ؟ وإذا كان في سطح ما سواد وبياض ترى البياض أقرب أليك لمناسبته ومشابهته للظاهر ، والسواد ابعد لمقابل ما قلنا من مناسبته للظلمة ومشابهته للخفاء ، ولكون البياض مشاكلا للنور المستلزم للظهور ، والسواد مشاكلا للظلمة المستلزمة للخفاء يلوح على البياض سائر الألوان ، كما ترى في النور سائر الألوان ولا يظهر في السواد لون أصلا ، كما لا ترى في الظلمة لون ، كذلك ففي الأنوار المحضة العقلية المنزهة عن المكان والمسافة ، كلما كان أعلى في مراتب العلل فهو أدنى إلى المعلول الا دون لشدة الظهور . فالحق الأول تعالى نور الأنوار ، وان كان ابعد الأشياء وارفعها من جهة علو رتبته « 1 » وكثرة المراتب والدرجات بينه وبين أدون الخلق ، فهو أقرب الأشياء إليه وأدناها وذلك من جهة شدة ظهوره وقوة نوره ، واعتبر ذلك في الوسائط النورية أيضا لما ذكرنا من كون الابعد في الدرجة أقرب في الظهور . فاذن لا ابعد وارفع من واجب الوجود فلا أقرب واجلى منه . فسبحان الابعد الأقرب والاعلى الأدنى والاخفى الاجلى ، فهو أولى بالتأثير والايجاد في ذات كل مخلوق وكمالها ، لان الوسائط وان كان لها تأثير في الاعداد فمنه يستفاد وهو واهب ذوات الموجودات ومعطى كمالاتها . الفصل العاشر في كونه غير خال عن الأشياء ولا فاقدا إياها وهذا أيضا علم غامض شريف ودرك غاير لطيف ومقصد عال ومطلب غال وإليه أشار بقوله عليه السلام : ولم يخل منها ، اى من الأشياء كلها وأشار إلى دليله بقوله :
--> ( 1 ) . رتبه - ط - م