صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

28

شرح أصول الكافي

فيقال له اين . بيان ذلك : ان منشأ خلو الشيء عن شيء واحد من امرين : أحدهما كونه امرا جسمانيا مختصا بزمان أو مكان إذ لا يمكن اجتماع امرين جسمانيين في اين واحد في زمان واحد ، فإذا كان لكل منهما اين اخر فلا جرم يخلو كل منهما عن صاحبه ويغيب صاحبه عنه . وثانيهما كونه وان لم يك جسمانيا بل منزها عنه لكن ليس بينه وبين الاخر نسبة معنوية وارتباط عقلي ، فليس بعلة له ولا معلولا ولا معلولي علة واحدة قريبة . وبالجملة لا علاقة معنوية بينهما لكن الاحتمال الأول مستحيل في حقه تعالى لأنه السبب الفاعلي لكل شيء المقتضى له بذاته ، فلو خلا ذاته عن حضور شيء فكان ذلك لأجل كونه جسما أو جسمانيا مختصا باين ، فيلزم صحة ان يقال إن له أينا وذلك معلوم الاستحالة والبطلان ، وبطلان الثاني يوجب بطلان المقدم ، فبطل القول بخلو ذاته عن الأشياء وانه باطل مستحيل . توحيد عرشي اعلم انّ ذاته تعالى حقيقة الوجود بلا حدّ وحقيقة الوجود لا يشوبه عدم ، فلا بدّ ان يكون بها وجود كلّ الأشياء وان يكون هو وجود الأشياء كلّها ، إذ لو كانت تلك الذّات وجود الشيء بعينه أو لأشياء بأعيانها ولم تكن وجودا لشيء اخر أو لأشياء أخرى لم تكن حقيقة الوجود ، وقد فرضناها حقيقة الوجود ، إذ حقيقة الشيء وصرفه لا يتعدد كالانسان مثلا ، فانّه لا يمكن اين يتعدد من حيث هو انسان وليس التّعدد في زيد وعمر والّا بأمر خارج عن حقيقة الانسانية ، فحقيقة الوجود لا يتعدد الا بشيء خارج ولكن الخارج ليس الّا العدم ، إذ المعاني والماهيات تابعة للوجود والعدم ليس بشيء ثابت . فثبت ان لا تعدد في الوجود الّا من جهة الاعدام والنقائص ، فاذن لمّا كان واجب الوجود محض حقيقة الوجود الصرف الّذي لا أتم منه فلا خارج عنه الا النقائص العدمية والاعدام ، فهو كلّ الذّوات « 1 » ولا يشذّ عنه شيء من الموجودات من حيث كونه

--> ( 1 ) . اى : في وحدته وتمام الأشياء وكمالها في مرتبة ذاته . ( نوري )