صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
336
شرح أصول الكافي
أيضا ، اما الأول : فلما خلق الله فيهم من القدرة والعلم والإرادة التي يتوقف عليها صدور الأثر منه وعليها مدار التكليف والثواب والعقاب واما الثاني : فلما علمت أن مع الاستعداد التام لاحد الطرفين يجب ذلك الطرف ويمتنع مقابله . وإلى جملة ما ذكرناه من رعاية جانبي الجبر والاختيار أشار بقوله عليه السلام في جواب البصري حيث قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ، والمراد بآلة الفعل العلم والعزم التام وسائر ما يتوقف عليه الفعل الّذي يفعل بالاختيار وهي لا تكون الّا بخلق الله وجعله فيهم ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل اى في زمانه لا بالفعل مستطيعين للفعل ، وإذا تركوا كانوا مع الترك لا بالترك مستطيعين الترك . الحديث الثالث وهو العاشر واربع مائة « محمد بن أبي عبد الله عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن علي بن الحكم عن صالح النيلي » ، هو ابن الحكم الأحول . عن أصحاب الصادق عليه السلام وهو ضعيف روى عن أبي عبد الله ( ع ) « صه » قال النجاشي : روى عنه أبى بكير وجميل بن دراج ، له كتاب روت عنه جماعة منهم بشير « 1 » بن سلام . قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها الله فيهم ، قال : قلت وما هي ؟ قال : الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزّناء حين زنى ولو انّه ترك الزناء ولم يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك ، قال : ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا . قلت : فعلى ما ذا يعذّبه ؟ قال : بالحجة البالغة والآلة التي ركب فيهم ، ان الله لم يجبر
--> ( 1 ) . بشر « جامع الرواة »