صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
337
شرح أصول الكافي
أحدا على معصيته ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد ولن حين كفر كان في إرادة الله ان يكفر ، وهم في إرادة الله وفي علمه لا يصيروا إلى شيء من الخير ، قلت : أراد منهم ان يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ولكني أقول : علم انّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم انما هي إرادة اختيار » . الشرح قوله عليه السلام : إذا فعلوا الفعل . . . إلى قوله : إذا ترك ، قد مر ما يفي بشرحه وتوضيحه ، واما قوله : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعا ، إشارة إلى رد مذهب من زعم أن بين الامكان ولا ضرورة الطرفين وبين الوجوب الّذي هو ضرورة أحد الطرفين مرتبة يقال لها الأولوية ، سواء كانت ذاتية اقتضتها ماهية الشيء أو عرضية افادها سبب اخر ، وهي كون الشيء بحيث يكون وجوده أولى من عدمه أو عدمه أولى من وجوده ، والمجوزون لهذا الاحتمال مثلوا في ما عدمه أولى من وجوده بالأشياء الضعيفة الوجود كالصوت والحركة والعدد والزمان ونظائرها ، وهذا المذهب مما أقيم البرهان على ابطاله وليس هاهنا موضع بيانه . وبالجملة فالممكن لذاته لا يخلو دائما عن الوجوب اى ضرورة الوجود أو الامتناع اى ضرورة العدم ، ولما كان المراد بالاستطاعة هاهنا هو استجماع شرائط التأثير الّذي به يكون ايجاب الفعل وهو مع الفعل ، فعدمها يتحقق بعد شيء من تلك الشرائط وبه يكون امتناع الفعل وايجاب عدمه وهو مع عدمه ، فثبت وتبين ان قبل الفعل لم يكن استطاعة له أصلا لا قليلها ولا كثيرها ، بل هناك استطاعة تامة للترك . واما ما ذكره عليه السلام في جواب السائل : فعلى ما ذا يعذبه ؟ يعنى إذا كان جميع ما يتوقف عليه فعل العبد من قدرته واستطاعته بخلق الله وجعله حسب قضائه وقدره فلما ذا يعاقب الكافر ويعذب العاصي من قوله : بالحجة البالغة والآلة التي ركب فيهم ، فالمراد منه ان تعذيب الله عباده ليس من جهة منتقم خارجي ينتقم منهم ، لأنه سبحانه بريء من الغرض غنى عن ما سواه ، بل انساقت حجته البالغة وحكمته