صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

335

شرح أصول الكافي

اما في التقرير الأول الّذي في متن الحديث فيقال : انه يمكن اجتماع الاستطاعة للفعل والترك في المستقبل مع عدمها في الحال ، يعنى ان لنا في الجواب عن قول القائل : أتستطيع ان تؤثر حال عدم الأثر أو لا تؤثر حال وجوده ؟ ان نقول : نعم ! نستطيع ، لكن معنى استطاعتنا انا نتمكن من الفعل والترك في ثاني الحال فلا ينافيه عدم استطاعتنا في الحال بمعنى عدم تمكنا من التأثير في وجود الأثر حال عدمه ولا في عدمه حال وجوده ولا في وجوده حال وجوده ولا في عدمه حال عدمه ، لان في الأولين تناقض وفي الثانيين تحصيل للحاصل . واما في التقرير الثاني فنقول : يمكن اجتماع عروض الوجوب والامكان للأثر المقدور بالاعتبارين المختلفين بالموضوع ، فوجوب صدور الأثر عارض للسبب التام المستجمع بشرائط التأثير كلها ، وامكانه عارض لذات القادر المستطيع ، مع قطع النظر عن انضمام الدواعي والإرادة الجازمة أو لا انضمامها « 1 » ، إذ مع انضمامها « 2 » يجب الأثر ومع عدم انضمامها « 3 » يمتنع ، فلا منافاة بين الوجوب والامكان في كل وقت فرض لاختلاف الموضوع . واما في التقرير الثالث فبمثل ما مر في التقرير الأول ، لان مرجعهما في المعنى واحد ، وانما الاختلاف بينهما في اللفظ . واما قوله عليه السلام : ان الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة . . . إلى قوله : في ملكه أحد . فالغرض فيه ان العبد لا يفعل الا ما أراد الله منه ، فهو مستطيع في وقت الفعل للفعل لا للترك ، ومستطيع في وقت الترك للترك لا الفعل ، فلا يستطيع في كل وقت الا لما جعل الله فيه آلة الاستطاعة لأجله ، وأراد بالاستطاعة هاهنا الاستعداد التام الّذي لا يكون الا مع الأثر ، فأراد بآلة الاستطاعة جميع ما يتوقف عليه الأثر فعلا كان أو تركا ، فاستطاعة الفعل لا تكون الا مع الفعل واستطاعة الترك لا تكون الا مع الترك . ثم أشار عليه السلام إلى أن الناس مع ذلك ليسوا مجبورين ولا مفوضا إليهم

--> ( 1 و 2 و 3 ) . انضمامهما - م - د