صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
334
شرح أصول الكافي
ان يترك والا يلزم اجتماع المذكور وهو المراد بقوله ( ع ) : فتستطيع ان تنتهى عما قد كوّن ، اى فهل تقدر ان تترك ما قد وجد ؟ ولهذا قال السائل المذكور : لا ، لعلمه بانّ الّذي وجد لو صار منتهى عنه اى متروكا في ذلك الوقت بعينه فكان معدوما حين وجوده وهو محال ، فلا استطاعة في وقت من الأوقات وهو قوله ( ع ) : فمتى أنت مستطيع . وقول السائل : لا ادرى . وربما يقرر به نفى الاستطاعة هكذا : انّ الاستطاعة اى المتمكن « 1 » على الفعل والترك محال لأنها تقتضى امكان صدور الأثر عن المؤثر ، لكن صدور الأثر عن المؤثر اما واجب أو ممتنع ، لان المؤثر ان استجمع شرائط التأثير امتنع صدوره عنه . وقد يقرر هكذا : ان الاستطاعة والتمكن اما حال وجود الأثر أو حال عدمه : اما في حال وجود الأثر فيجب الأثر فلا يتمكن من الترك والا لاجتمع النقيضان ، واما في حال عدم الأثر فيجب عدمه فلا يتمكن من الفعل لما ذكرنا هذا ، ولكن لا تناقض ولا تنافى بين الحديثين ولا مضادة بين القولين . لأنك قد علمت مما قرع سمعك مرارا كثيرة في الأحاديث الماضية ان الانسان مختار في فعله حين اضطراره ومجبور في فعله حين اختياره ، فكلا الحكمين اى الجبر والاختيار صادقان في حقه لكن على طريق لا يلزم منه تناقض مستحيل . بقي الكلام في معرفة ذلك الطريق وتحقيقه اما على أسلوب الحكماء النظار فهو جعل الحيثيتين مختلفتين لا بمجرد الاعتبار والمفهوم ، إذ ذلك غير كاف في دفع مفسدة التناقض بل اما بحسب الموضوع أو بحسب الإضافة . وبيانه ان يقال : لا منافاة بين استطاعة الانسان ولا استطاعته وكذا لا منافاة بين كونه مختارا ومضطرا في آن واحد ، لان الوصفين والحيثيتين مختلفان ، اما بحسب الموضوع أو بحسب الإضافة إلى ظروف الواقع واوعيته .
--> ( 1 ) . التمكن - م - د