صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
309
شرح أصول الكافي
أردت به ما لا يريده بالذّات وان اراده بالعرض وعلى سبيل التبعية ، فالجواب : انّ مثل ذلك يوجد في ملك الله كثيرا كالكفر والمعاصي وسائر الشرور فانّها تابعة للخيرات الكثيرة واقعة في قضاء الله وقدره على سبيل اللّزوم والاستمرار « 1 » ، لان في تركها ترك خير كثير لأجل شر قليل وذلك يوجب شرا كثيرا ، فالخير بقضائه ورضائه والشر بقضائه لا برضائه كما مر غير مرة . الحديث الثامن وهو الحادي واربع مائة « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن الحسن زعلان عن أبي طالب القمي » ، عبد الله بن صلت قال له أبو جعفر ( ع ) لما مدح أباه واستأذنه في مدحه : قد أحسنت فجزاك الله خيرا ، وقال الشيخ الطوسي : روى عن أبي جعفر الثاني ( ع ) في اخر عمره أنه قال : جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم وسعد بن سعد عنّى خيرا فقد وفوا لي « صه » « عن رجل عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت أجبر الله العباد على المعاصي قال لا قلت ففوض إليهم الامر قال لا قلت « 2 » فما ذا قال لطف من ربك بين ذلك » . الشرح لم يرد ( ع ) باللّطف معناه العرفي المشهور وهو ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ، بل أشار به إلى دقة المعنى وغموضه وكونه بحيث يلطف ادركه عن العقول والافهام ، وأراد بقوله : بين ذلك ، انه امر بين الجبر والتفويض كما سيأتي ، والتقدير بين ذلك وذلك .
--> ( 1 ) . الاستحرار - النسخة البدل ( 2 ) . قال قلت ( الكافي )