صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

310

شرح أصول الكافي

الحديث التاسع وهو الثاني واربع مائة علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر ( ع ) وأبى عبد الله قالا إن الله ارحم بعبده « 1 » من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها والله اعزّ من أن يريد امرا فلا يكون قال فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة قالا نعم أوسع مما بين السماء والأرض . الشرح قد سبق من الكلام في هذا المقام ما به يقع الكفاية لمن له فطرة صافية وفطنة زكية وقريحة خالية عن أقاويل المبتدعة المضلّين ، فمن كان ذا فطرة على هذا الوجه وتأمل تأملا كاملا وتدبر تدبرا شاملا فيما ذكرناه ونقلناه علم انّ الفعل ثابت للعبد من حيث إنه ثابت للحق ، وان العبد مجبور في فعله من حيث إنه مختار فيه ، وان لم يمكنه تصور ذلك فعليه ان يذهب المذهب الثالث الّذي ذكرناه وهو مذهب أهل الحكمة وهو : ان الفعل ثابت للعبد لا غير لكن ايجابه بالقياس إلى ملاحظة الأسباب البعيدة العالية القريبة السافلة ، وامكانه بالقياس إلى وجود العبد وقدرته وعلمه . ولهذا قال بعض الحكماء : ان الانسان لمضطر في صورة مختار . قال أبو علي بن سينا في تعليقاته على الشفاء : النفس مضطرة في صورة مختار « 2 » وحركاتها تسخيرية أيضا كالحركة الطبيعية ، فإنها تكون بحسب اغراض ودواع وهي مسخرة لها ، الّا انّ الفرق بينها وبين الطبيعة « 3 » انها تشعر باغراضها والطبيعة لا تشعر باغراضها ، والأفعال الاختيارية في الحقيقة لا تصح الّا في الأول وحده ، وحركة الأفلاك أيضا تسخيرية الا انها ليست بطبيعية ، فان الحركات الطبيعية تكون على سبيل اللزوم ، وما يلزم شيئا « 4 » ليس يلزم نقيضه أيضا في حالة واحدة ، والمحرك في الفلك يحرك من نقطة وإلى « 5 » تلك النقطة بعينها فهي ترك موضع وقصده معا . انتهى كلامه .

--> ( 1 ) . بخلقه ( 2 ) . مختارة « التعليقات » ( 3 ) . الطبيعية « التعليقات » ( 4 ) . سببا « التعليقات » ( 5 ) . إلى « تعليقات »