صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

278

شرح أصول الكافي

وقوله : وقدرية هذه الأمة ومجوسها ، اى تلك مقالة قدرية هذه الأمة وقد ورد الحديث فيهم : ان القدرية مجوس هذه الأمة . واختلفوا في ان المراد بالقدرية الواقعة في الحديث اىّ الفريقين ؟ وكل منهما يقول إن المراد هو الاخر ، إذ لكل منهما وجه من الشباهة بالمجوس القائلين بان : الخير والشر ليسا منا بل من غيرنا وان فاعل الخير هو يزدان وفاعل الشر هو اهرمن . فالقائلون بان العبد مجبور في فعله هم كالمجوس في قولهم الأول « 1 » ، والقائلون بان العبد فاعل في فعله مفوض إليه اختيارهم كالمحبوس في قولهم الثاني . « 2 » ولكن المراد بالقدرية هاهنا هي المجبرة ، لان الكلام كان في نفى الاختيار عن العبد . ثم لما نقض عليه السلام دليل الخصم والزمه ما يلزم من المفاسد الشنيعة شرع في الجواب على وجه ينحل به عقدة الاشكال وتزول به وسوسة الوهم والخيال فقال : ان الله تبارك وتعالى . . . إلى آخره . واعلم أنه يمكن تقرير هذه الاشكال ودفعه بوجهين بناء على تفسير القضاء بوجهين : أحدهما بمعنى الامر كما في قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » ، وهو الظاهر من قوله في رواية نهج البلاغة : ان الله سبحانه امر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا ، ومن قوله هاهنا : ان الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا . والثاني بمعنى العلم الملزم والايجاد الواجب على وفقه « 4 » وهو ان القضاء عبارة عن ابداع الأول تعالى لصور الموجودات الكلية والجزئية التي لا نهاية لها من حيث هي معقولة في العالم العقلي . ثم لما كان ايجاد ما يتعلق منها بمواد الأجسام في موادها واخراج المادة من القوة إلى الفعل غير ممكن الا على سبيل التعاقب والتدرج لامتناع قبولها لتلك الكثرة دفعة ، وكان الجود الإلهي مقتضيا لايجادها ولتكميل المادة بابداعها « 5 » فيها واخراج ما فيها من قبول تلك الصور من القوة إلى الفعل ، قدر بلطيف حكمته وجوده زمانا تنقطع ليخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى

--> ( 1 ) . اى : الخير والشر ليسا منا . ( 2 ) . اى : القول بالشريك . ( 3 ) . الاسراء / 23 ( 4 ) . اى : على العلم . ( 5 ) . اى : الكثرة .