صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

238

شرح أصول الكافي

الحديث السادس وهو الخامس والثمانون وثلاث مائة « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أحمد ابن أبي نصر قال قال أبو الحسن الرضا ( ع ) قال الله : يا بن آدم بمشيئتى كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتى أديت فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا ، ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 1 » وذاك انى أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك منى وذاك انني لا اسئل عما افعل وهم يسألون . الشرح في هذا الحديث مسائل شريفة من العلم الإلهي : الأولى ان كل ما يحدث في الأعيان أو في الأذهان انما تكون بعلم الله ومشيئته وهو قوله تعالى خطابا لابن آدم : بمشيئتى كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ، اى بإرادتي كنت بحيث تشاء وتريد شيئا لأجل نفسك ، اى خلقك ذا إرادة وعلم تختار لنفسك ما تختار ، فإذا كان اختيار العبد ومشيئته بمشيئته الله وقضائه فكذلك وجودات الأشياء كلها بأعيانها وما يخطر في اذهانها بمشيئته تعالى وحكمه . الثانية ان كل ما يوجد شيء من الأشياء سواء كان من الذوات أو الصفات أو الافعال فالجميع « 2 » موجود بقوته كائن بقدرته ، وإليه الإشارة بقوله : وبقوتى أديت فرائضي فقوته تعالى سارية وقدرته نافذة في جميع الأشياء ، وهذا لا ينافي قدرة العبد واختياره كما سيجيء تحقيقه في باب الجبر والقدر . الثالثة ان كل خير وكمال وحسنة فهو من عند الله وكل شر ونقص ووبال وسيئة فمن جانب العباد والمخلوقات ، لان الصادر منه بالذّات ليس الا ايجاد الخير وإفاضة الوجود . واما الشرور والآفات فإنما هي من اللوازم التابعة من غير أن يتعلق بها جعل وتأثير ، فان الوجودات بمصادماتها تنتهى إلى اعدام ونقائص ، فان بقاء الأنواع

--> ( 1 ) . النساء / 79 ( 2 ) . فهو النسخة البدل .