صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
234
شرح أصول الكافي
اكل الشجرة وشاء ان يأكل منها ولو لم يشأ لم يأكل . الشرح ان مشيئة الله تعالى من صفات ذاته فلا يمكن تخلف مقتضاه ، واما امره تعالى فهو ليس من صفاته بل هو من قبيل افعاله لكنه كما سبق على قسمين : امر تكوين وامر تشريع . فالأول كما في قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، والثاني كقوله تعالى : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 2 » ، وكقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 3 » ، فالامر الّذي من القسم الأول لكونه بارتفاع الوسائط لا بدّ من وقوع المأمور به لا سبيل الا الطاعة خاصة من غير احتمال تعص وتمرد ، والّذي « 4 » هو القسم الثاني لكونه بالواسطة وعلى السنة الرسل والملائكة فيمكن فيه العصيان والتجاوز عن الامر . فمنهم من أطاع ومنهم عن عصى . إذا تقرر هذا فنقول : من الجائز ان يأمر تعالى عبده بشيء امرا تكليفيا ولم يشأ وقوع المأمور به أو نهى وشاء وقوع المنهى عند لعلمه بالمصلحة العظيمة في ذلك . كما امر إبليس ان يسجد لآدم عليه السلام ولم يشأ ، بل شاء ان لا يسجد . ونهى آدم عن اكل الشجرة وشاء ان يأكل منها ، ولا يقع في الوجود الا ما شاء الله ، فلو شاء ان يسجد إبليس لآدم لسجد له لا محالة ، ولو شاء ان لا يأكل آدم منها شيئا لم يأكل البتة كما في قوله عليه السلام : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وقوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . « 5 » الحديث الرابع وهو الثالث والثمانون وثلاث مائة « علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمداني » ، مجهول غير مذكور في هذه
--> ( 1 ) . يس / 82 ( 2 ) . الحجر / 29 ( 3 ) . البقرة / 35 ( 4 ) . من - م - د ( 5 ) . الانسان / 30