صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
235
شرح أصول الكافي
الكتب الرجالية التي عندنا . « ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي » ، كأنه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد مدنى تابعي من أصحاب الصادق عليه السلام كما في رجال ابن داود وفي رجال الشيخ من الطالبين . « 1 » « جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام قال : ان لله إرادتين ومشيئتين : اراده حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته ان يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم يشأ ان يأكلا لما غلبت شهوتهما مشيئة « 2 » الله تعالى . وامر إبراهيم ان يذبح إسحاق ولم يشأ ان يذبحه ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله » . الشرح قد سبق التنبيه مرارا على أن لله تعالى إرادتين : ثابتة ومتجددة على وزان علمه بالأشياء ، فكما ان له تعالى علما أزليا محيطا بالأشياء هو من صفاته الكمالية وما يلزمه ذاته من قضائه الأزلي ، وأيضا علم اخر تفصيلي متجدد في ألواح قدرية قابل للنسخ والبداء ، فكذلك له ارادتان : إرادة ذاتية أزلية متعلّقة بما هو الواقع عبر ( ع ) عنها بإرادة حتم ، لان متعلّقها واجب التحقق ، وإرادة جديدة تابعة لعلم جديد عبر ( ع ) عنها بإرادة عزم ، لأنها يقع بعد العلم والمشيئة فتكمل بها المشيئة وتصير اجماعا وعزما . قوله ( ع ) : ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، لما قسم كلا من الإرادة والمشيئة قسمين أراد ان اللتان منهما من القسم الأول ، فلا بد من وقوع مقتضاهما بخلاف ما يكون منهما من القسم الثاني فإنه قد لا يقع ، وليس الامر كما يتراءى من ظاهر الكلام انه سبحانه قد يأمر وينهى من غير إرادة باتيان المأمور به أو ترك المنهى عنه ، حاشاه عن ذلك قياسا على السيد الّذي يأمر عبده بشيء يريد عدم اتيانه به ليظهر عذره على من يلومه بايذاء عبده ، بل المراد ان المشيئة الجزئية كالعلم التجددي مما يمكن فيها
--> ( 1 ) . أقول : هذا هو عبد الله بن حسن المحض وكان يتولى صدقات أمير المؤمنين عليه السلام بعد أبيه الحسن وأمه بنت الحسين عليهما السلام . ( 2 ) . مشيئتهما ( الكافي )