صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
233
شرح أصول الكافي
محبوبا له تعالى بعد ما لم يكن فقد تغير وصف العبد والرب جميعا ، وهذا ظن باطل ، إذ البرهان قائم على أن التغير عليه تعالى محال ، بل لا يزال من نعوت الكمال والجمال على ما كان عليه في أزل الآزال . وهذا مما ينكشف لك بمثال في قرب الاشخاص : فان الشخصين قد يتقاربان بتحركهما جميعا وقد يكون أحدهما ثابت فيتحرك الاخر ، فيحصل القرب بينهما بتغير في أحدهما فقط ، وكذا « 1 » في القرب المعنوي ، فان التلميذ يطلب القرب من درجة أستاذه في كمال العلم وقوة اليقين والأستاذ ثابت في كمال علمه غير متحرك بالنزول إلى درجة التلميذ ، والتلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل إلى ذروة العلم ويفاع « 2 » الكمال ، فلا تزال دائبا في التغير والترقي إلى أن يقرب من أستاذه والأستاذ ثابت غير متغير ، فكذلك ينبغي ان يفهم ترقى العبد في درجات القرب من الله تعالى وصيرورته من جملة المقربين المحبوبين بعد ما لم يكن . فاذن لا يبعد ان يكون امساكه عليه السلام عن الكلام في حب الله لأجل ما يتوهم فيه من الحدوث والتغير في ذاته ، ومع قطع النظر عن هذا لا يتيسر لأكثر الناس ان محبة الله لعباده وخلقه ، سواء كانت حادثة أو أزلية راجعة إلى محبة ذاته فقط ، لئلا يلزم استكماله بغيره أو ابتهاجه بشيء سواه ، فلأجل هذا أو شبهه اتى بالكلام المجمل من غير تبيين وتفصيل . والله اعلم . الحديث الثالث وهو الثاني والثمانون وثلاث مائة « على ابن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن واصل بن سليمان » ، مجهول . « عن عبد الله سنان عن أبي عبد الله عليه السلام » قال : سمعته يقول : امر الله ولم يشأ وشاء ولم يأمر ، امر إبليس ان يسجد لآدم وشاء ان لا يسجد ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن
--> ( 1 ) . فهكذا - م - د ( 2 ) . اى : أعلى الكمال . بقاع - م - د