صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

222

شرح أصول الكافي

وربما يتقدم المقتضى على المقتضى زمانا في عالم الاتفاقات إذا كان هناك مانع من خارج ، كما في المثال الّذي ذكرناه وكما في اقتضاء الشمس لإضاءة ما يحاذيها من وجه الأرض فحال بينهما حائل ، فعدم استضاءة ذلك الموضع ليس لأجل فتور أو نقصان في جانب المقتضى المضيء ، لان حاله في الاقتضاء والإضاءة لم يتغير عما كان ، انما التخلف في الاستضاءة لأجل شيء من جانب القابل . فقوله عليه السلام : فامضى ، إشارة إلى هذا الايجاد الّذي بينا انه قبل الوجود والصدور . ثم أراد الإشارة إلى الترتيب الذاتي بين هذه الأمور ، لان الّذي ذكره أو لا يعطف بعضها على بعض بالواو العاطفة لم يغد الترتيب ولم يعلم منه الا التعاقب بحسب اللفظ فقال : فامضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فيفهم منه الترتيب لكن ليس بمنطوق صريح ، فصرح بذلك الترتيب بايراد باء السببية فقال : فبعلمه كانت المشيئة وبمشيئته كانت الإرادة وبإرادته كانت التقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء . ثم لما كانت الباء دالة بالاشتراك على معان أخرى غير السببية كالتلبس والمصاحبة وغيرهما ولو في مواضع أخرى اتى بما لا يحتمل غير المقصود بان صرح بمرتبة كل منها في درجة التقدم والتأخر فقال : والعلم متقدم المشيئة ، اى على المشيئة . وقد مر ان المراد به العلم الأزلي ، والمشيئة ثانية والإرادة ثالثة . وقوله : والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ، أراد به ان التقدير مع ترتبه وتقدمه الذاتي على القضاء الّذي هو الايجاب والاقتضاء كما مر فإنه واقع عليه مسلط على جعله اقتضاء خاصا لايجاد خاص لموجود خاص مقدر بتقدير خاص . قد علمت أن التقدير الّذي ضرب من العلم الجزئي ينبعث منه قضاء الفعل وايجابه الجزئي الّذي هو من جزئيات القضاء الأزلي ويترتب على هذا الايجاب الايجاد المعبر عنه بالامضاء ، فمعنى قوله : والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ، ان التقدير واقع على القضاء الجزئي بامضائه وايقاع مقتضاه في الخارج . قوله عليه السلام : فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، يريدان يبين منشأ البداء وانه في اى مرتبة من هذه المراتب يمكن ان يقع ،