صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

223

شرح أصول الكافي

فيدل كلامه عليه السلام هذا وما يتلوه من قوله : فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء ، ان البداء لا يقع في نفس العلم الأزلي القضائي ولا في المشيئة والإرادة الازليتين ولا بعد تحقق الفعل بالامضاء ، بل لله البداء في عالم التقدير الجزئي وفي لوح المحو والاثبات ، فقوله : فيما علم ، اى له البداء في ما علم علما كليا سابقا ، كالحكم بموت كل انسان بان يجرى به في هذا الجزئي مثلا من جزئياته أم بغيره متى شاء مشيئة زمانية كما دلت عليه لفظة متى . وقوله عليه السلام : وفي ما أراد لتقدير الأشياء ، اى له البداء في ما أراد أو لا إرادة كلية تابعة للقضاء الكلى ، فيريد إرادة أخرى جزئية عند تقديره الأشياء الجزئية الزمانية تقديرا جزئيا زمانيا ، فيقدره على حسب ما بدا له في هذه المرتبة ، وفي الحقيقة هذه التغيرات والإرادات الجزئية انما تقع لضرب من ملائكة الله الذين هم وسائط رحمته وجوده ولا شأن لهم الا الطاعة والعبودية . ثم أراد ان يبين ان هذه الموجودات الواقعة في الأكوان المادية لها ضرب من الوجود والتحقق في عالم القضاء الإلهي قبل عالم التقدير التفصيلي وقبل هذا العالم الّذي لها فيه هذا النحو من الوجود المادي المحسوس بإحدى الحواس الظاهرة فقال : فالعلم في المعلوم ، لان العلم وهو صورة الشيء مجردة عن مادة ، نسبته إلى المعلوم به نسبة الوجود إلى الماهية الموجودة به ، فكل علم في « 1 » معلومه بل العلم والمعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار وكذلك حكم قوله : والمشيئة في المنشأ والإرادة في المراد قبل قيامه ، اى قبل قيام المراد وهو المعلوم المنشأ قياما خارجيا . فإنه كما أن المعلوم بالذات هو الّذي يتحد به العلم لا الّذي هو في خارج محل العلم ، الا عند من جعل العلم من مقولة الإضافات وهو مذهب سخيف مردود ولم يقل به أهل التحقيق . فكذا المنشأ هو الّذي المشيئة ، والمراد هو الّذي مع الإرادة والعلم لا الامر الّذي بإزائه في الخارج ، فإنك إذا اشتهيت شيئا أو عشقت أحدا فمشتهاك الأصلي ومعشوقك الحقيقي هو الّذي في خيالك وتصورك ، حتى لو قوى

--> ( 1 ) . كذا في جميع النسخ ، والظاهر : مع .