صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
216
شرح أصول الكافي
المراد ما صار نبي نبيا قط حتى يقر لله اى يثبت لأجله بخمس خصال : اما البداء والمشيئة : فقد علمت أن مبنى الأحكام الشرعية والخطابات التكليفية على المشيئة الزائدة وعلى البداء والنسخ وأمثالهما ، واما السجود : فلما فيه من هيئة الخضوع والتواضع ، فان بناء الانقياد والعبودية على المذلة والتواضع للمعبود على حسب الممكن المقدور للعبد ظاهرا وباطنا قالبا وقلبا ، ولا شك ان هيئة السجود أعلى درجات هيئة الاستكانة وصورة التواضع والخضوع والتذلل ، حيث وضع اشرف مواضع البدن وهو الجبهة والوجه إلى أذل الأشياء وهو التراب ، ولهذا أبى إبليس اللعين رئيس المتكبرين ان يسجد . وقد ورد في ثواب السجدة وفضلها ما ورد ، وجعلت ركنا لأعظم العبادات البدنية التي يدور عليها رحى الاسلام ، اعني الصلاة في كل ركعة منها مرتين تأكيدا لهيئة الخضوع والهوان : وعن النبي صلى الله عليه وآله : إذا قرأ ابن آدم آية السجدة فسجد اعتزل الشيطان عنه يبكى فيقول : يا ويلتا امر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار . واما العبودية : فلانها عبارة عن التواضع والتذلل في الباطن والتبري عن حول العبد وقوته الا بالله ، ونسبتها إلى سائر الأعمال الحسنة والخيرات نسبة الروح إلى البدن فإنها غايتها والغرض المترتب عليها . واما الطاعة : وهي الانقياد وامتثال الأوامر والنواهي وقبول التكاليف النفسية والبدنية والمالية ، فمعلوم ان مدار العبودية والتسليم على وجوب الطاعة . فقد ظهر وتبين ان هذه الأمور الخمسة من أصول النبوة وأركان البعثة . الحديث الخامس عشر وهو الخامس والسبعون وثلاث مائة « وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن جعفر بن يونس عن جهم بن أبي جهمة » ، من أصحاب الكاظم عليه السلام ، قال النجاشي : جهم بن أبي جهم ويقال له ابن أبي