صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
188
شرح أصول الكافي
الفصل السادس في تصحيح القول بالبداء حسبما نقل من أئمة الهدى عليهم السلام من الله ولهم الدعاء . « 1 » اعلم أن للالهية مراتب وللأسماء الحسنى مظاهر ومجالي ، وقد بينا طرفا من هذا المقصد العالي في صحفنا وأسفارنا الحكمية وأشرنا إليه في أثناء شروحنا لبعض الأحاديث المتقدمة فنقول : ان الله في طبقات ملكوت السماوات والأرض وبواطنها عبادا روحانيين ونفوسا مدبرين مرتبتهم دون مرتبة السابقين المقربين ، لكونهم في أعلى عليين وعالمهم عالم الامر والقضاء المبرئ بالكلية عن التجدد والتغير والانقضاء ، وهؤلاء الملكوتيون وان كانت درجتهم دون درجة أولئك السابقين المقربين الا انهم أيضا عباد مكرمون ، افعالهم كلها طاعة لله سبحانه وبأمره يفعلون ما يفعلون ولا يعصون الله في شيء من افعالهم واراداتهم وخطرات أوهامهم ولحظات اذهانم وشهوات قلوبهم ودواعي نفوسهم ، فجميع ارادتهم ولحظاتهم وافعالهم وشهواتهم بالحق وفي الحق ، وكل من كان كذلك كان قوله قول الحق وارادته وحكمه تفصيل إرادة الحق وحكمه المجمل وقضائه الحتم ، وكتابه وان كان مشتملا على المحو والاثبات والنسخ والاثبات ، فهو شرح كلام الحق ولوح قدره . فهؤلاء يستهلك ارادتهم في إرادة الحق وحكمهم في حكمه وفعلهم في فعله ، وان كانت ارادتهم وحكمهم كلها نفسانية جزئية زمانية على حسب وجودهم ، إذا الصفات والافعال تابعة للذات ، وان كانت الذات نفسانية ، كان جميع ما يتعلق بها ويصدر منها « 2 » نفسانية ، وان كانت عقلية : فعقلية أو إلهية ، فإلهية « 3 » ومثال طاعتهم لله سبحانه ولامره الاعلى : مثال طاعة الحواس فينا للنفس الناطقة العقلية حيث لا تستطيع خلافا لها فيما شاءت النفس ولا حاجة في طاعتها للنفس إلى امر ونهى أو ترغيب وزجر ، بل كلما همت النفس الناطقة بأمر محسوس امتثلت الحاسة لما همت به
--> ( 1 ) . من الله لهم الدعاء - م - د ( 2 ) . عنها - ط ( 3 ) . كذا في جميع النسخ .