صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

186

شرح أصول الكافي

المقالة من أصاب الكمون والبروز « 1 » من الفلاسفة . فاستمع لما يتلى عليك في حل هذا الاشكال وحسم مادته وهو : ان الله سبحانه كما تتقدس ذاته وصفاته الحقيقية وشؤونه وأسمائه عن التغير ، كذلك يتعالى قوله وفعله وامره ، وما امره الا واحدة كلمح بالبصر أو هو أقرب ، ولكن بعض الموجودات كالزمان الّذي هو ظرف المتغيرات وأفق التجدد والانقضاء وعرش الحدوث والتصرم وكالحركة التي ماهيتها الحدوث بعد الحدوث والتغير غب التغير ، لذاتها متغير لا بتغير عارض وهي بنفسها غير قارة لا بجعل جاعل ، فالزمان والحركة بهويتهما الامتداديتين الغير القارتين صدرا من الجاعل الحق الفياض فيضة واحدة وجعلا واحدا بلا زمان ، بل الله سبحانه هو الجاعل المخرج للمبدعات والكائنات والثابتات والمتغيرات من كتم العدم الصريح إلى الوجود في نفس الواقع وظرف الدهر مرة واحدة دهرية لا دفعة واحدة آنية ، فان الآن ظرف الزمان وحصوله بعد حصول الزمان وحصول الزمان أيضا بعد حصول أصول الموجودات وعظائمها ودعائمها ، فكيف يكون جعل الموجود كله من الزمان وغيره من الله جل اسمه في ان أو زمان ؟ فاذن إنشاء الصانع المبدع كل المجعولات والمفطورات : إنشاء واحدا من قبله كل في حده الخاص وظرفه المعين . اما المبدعات ففي مطلق الدهر وأصل الواقع ، واما الكائنات فكل منها في وقته الخاص الّذي هو جزء من اجزاء الزمان المتصل الواحد الواقع كله في نفس الدهر . فإذا علمت وتحققت هذا فقد تبين لك ان هذه التغيرات والتعاقبات والتجردات والتلاحقات بين الزمانيات انما هي بسبب امتداد الزمان الّذي هو بذاته وهويته متجدد وبحسب مقايسة بعضها إلى بعض ، لكونها موجودة مطابقة لابعاض الزمان الّذي وجود كل بعض منه يقتضي عدم ما عداه لذاته ، وحدوثه يقتضي زوال سابقه وزوال سابقه يقتضي لحوقه ، وليس هذا التجدد والانقضاء بالنسبة إلى من يتعاظم عن الوقوع في تغير ويرتفع ذاته أشد الارتفاع عن عالم المكان والزمان بل هو بكل شيء محيط .

--> ( 1 ) . والظهور « الملل »