صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
11
شرح أصول الكافي
معلول له على الاطلاق ، وكل جهة كمالية وحيثية وجودية فإنما نشأت في غيره منه تعالى ، فكيف يكون لغيره وجه من وجوه الفضيلة والكمال لم يحصل له من فيض وجوده تعالى ورشح كماله حتى يستفيد هو تعالى منه ؟ فيمتنع ان يستفيد المعطى للكمال ما افاده ويأخذ ممن يستفيد منه . وأيضا إذا فرضت ذاتا كمالها بنفسها ، وذاتا « 1 » جميع ما للأولى من الكمالات بنفسها فلها « 2 » مع الضمائم ، صريح العقل حاكم بان الأولى أتم واشرف ، لان لها في نفسها من الكمالات ما للمحفوفة بها بل أكثر ، فهي أكمل ، وواجب الوجود لا يتصور كمال فوق كماله . وأيضا كل شيء حكم به العقل انه كمال الموجود ما من حيث هو موجود من غير شرط يخصّص أو اعتبار يجسّم ويركب أو يغير ويمكن بالامكان العامي فيمكن بالامكان العام على واجب الوجود فيجب له ، لأنه كمال للموجود من حيث هو موجود ولا يوجب تكثرا ولا تغيرا ، وليس في ذاته جهة تخالف جهة وجوب الوجود يعنى الامكان الخاص ، فما جاز له وجب له ، والوجود الواجبي البحت أولى بكل كمال غير مكثر ، وهو المعطى لكل خير وكمال ، ويمتنع ان يعطى الكمال من هو قاصر عنه فيصير المستفيد اشرف من المفيد ، هذا محال . وإذا كان العلم والقدرة والحياة ونحوها هكذا ، اى من أحول الموجود من حيث هو موجود وكمالاته ، فيجب ان يكون له تعالى بذاته ، إذ ليست فيه جهة امكانية خاصة « 3 » كما علمت ، فكل ما هو ممكن له بالامكان العام فهو واجب له بذاته ، فواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فجميع صفاته الايجابية عين ذاته من غير لزوم تكثر . واما ما اعتمد عليه كثير من المتأخرين في الاستدلال على عينية الصفات بقولهم : لو كانت له تعالى صفة زائدة لكان فاعلا لتلك الصفة وقابلا لها ، وكل ذات فعلت وقبلت فالفعل بجهة والقبول بجهة أخرى وهما مختلفان ، لان الفاعلية مقتضية للوجوب
--> ( 1 ) . اى : فرضت ذاتا أخرى . ( 2 ) . اى : للذات الثانية . ( 3 ) . خاصية - م - ط