صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

12

شرح أصول الكافي

والقابلية مقتضية للامكان ، فالمقتضى للامكان يغاير جهة تقتضى الوجوب ، والوجوب يبطل القوة التي اقتضاها القابلية ، ولا يبطل الشيء لذاته ما اقتضاه لذاته ، فهما جهتان مكثرتان للذات . والأول تعالى واحد من كل الجهات . فغير تام ما اعتمدوا عليه ، لان القبول قد يراد به الامكان الاستعدادي والقوة الانفعالية وقد يراد به مطلق الموصوفية ، كما في الاتصاف بلوازم الماهيات أو الوجودات ، فالذي يقابله الوجوب والفعلية هو القبول بمعنى الأول دون المعنى الثاني . فالفاعل والقابل في لازم الماهية أو لازم الوجود شيء واحد بلا لزوم تكثر أصلا . الا ترى ان كثيرا من الحكماء يجعلون صور معلومات الله قائمة بذاته تعالى مع أنهم ينزهونه ويقدسونه عن شوب الكثرة ؟ ولا يلزم عليهم ان يكون ذاته متكثرة بجهتى القبول والفعل . لأنهم قالوا : ان هذه الصور من لوازم الأول تعالى على الترتيب الصدوري وليس ان ينفعل عنها أو يتأثر عنها . فقد ظهر ان الّذي من القبول يستحيل ان يجتمع مع الوجوب والفعلية في البسيط هو القبول الّذي بمعنى الانفعال التجردى لا مطلق الاتصاف ، إذ براهين لزوم الكثرة انما تجرى في المعنى الأول دون المعنى الثاني . فالمغالطة انما نشأت من اشتراك لفظ القبول بين المعنيين والمعتمد ما قررناه . واعلم أن المراد من نفى الصفة عنه تعالى ليس انه تعالى لا يوصف بالعلم والقدرة والحياة وغيرها بالحقيقة بل بمعنى ترتب آثارها ، حتى كان اطلاقها عليه تعالى على سبيل التجوز من باب تسمية الشيء باسم ما يترتب عليه اثره ، كما توهمه قوم ، زعما منهم ان اجتماع هذه المعاني المتكثرة في ذاته تعالى يوجب التكثر ، وليس كذلك ، فان كثرة المعاني على الاطلاق لا ينافي وحدة الوجوب « 1 » ، الا فيما دل عليه برهان وبيان لا مجرد صدق المعاني المتغايرة في المفهوم . فان كون الشيء عاقلا ومعقولا لا يوجب تكثرا ، لا في الذات ولا في الحيثيات و

--> ( 1 ) . الوجود - م - د