صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
176
شرح أصول الكافي
الجسمانية الانفعالية فيتألمون ويتأذون من اعمال الكفرة والمنافقين واعتقاداتهم الفاسدة المفسدة الضالة المضلة . وقوله : ولكنه خلطنا بنفسه ، هذه الخلطة باعتبار حصول الفناء ومحو الآثار عن أنفسهم والبقاء بالله والاستغراق فيه والانطماس بنوره القاهر وضوئه الطامس ، فإذا استغرقوا وانطمسوا لم يبق فرق بينهم وبين حبيبهم . فجعل ظلمهم ظلمه وولايتهم ولايته وطاعتهم طاعته وعصيانهم عصيانه . ثم أيد كلامه عليه السلام في ان ولايتهم ولاية الله بقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا « 1 » ، وذلك لأنه تعالى جعل الولاية في هذه الآية مشتركة بينه وبين رسوله وبينهم ، فهذه الشركة في الولاية بهذا المعنى دالة على أن جعل ولايتهم ولايته . وقوله : والذين آمنوا ، يعنى الأئمة ، وذلك لان الايمان الحقيقي ليس عبارة عن الاقرار بالله ورسوله باللسان فقط ولا أيضا الاعتقاد الّذي للعامي والمقلد ولا أيضا مع تحرير الأدلة التي للمتكلم ، بل الايمان الحقيقي نور عقلي يقع من الله في القلب المعنوي كما مرّ مرارا وهو معنى به يكون الولاية والقرب من الله ، فالمؤمنون بالحقيقة هم أولياء الله وأئمة عباده . وقوله : ثم قال في موضع اخر . . . إلى آخره ، إشارة إلى وقوع هذه الآية في مواضع متعددة في القرآن ليدل على التأكيد والمبالغة في معناها وفحواها . والله ولى التوفيق .
--> ( 1 ) . المائدة / 55