صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

10

شرح أصول الكافي

بعض به امتاز عن الفرس وبان منه وهو معنى الناطقية ، وكذا الفرس بان من الانسان ببعض منه كالصاهلية أو بسلب النطق كالعجم . والخط الطويل والخط القصير مثلا يقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة الخطية بقطعة من الخط ، بان بها الطويل من القصير وبان القصير من الطويل بوجودها في أحدهما وعدمها في الاخر . فعبر عن الفصل المميز للشئ عن ما عداه من الأشياء بالقدرة وهي القطعة ، تمثيلا وتشبيها لمطلق الفصل الذاتي ، سواء كان في المعاني والمعقولات أو في الصور والمحسوسات ، وسواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة من الشيء المتكمم التي يقع بها البينونة والاختلاف بينه وبين متكمم اخر من جنسه ، فالبارئ جل اسمه إذ ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه ، سواء كان عقليا أو خارجيا ، ولا أيضا موصوف بالتقدير والكمية ، فليس امتيازه عن الأشياء وامتياز الأشياء عنه الا بنفس ذاته المقدسة ، وليس كمثله شيء بوجه من الوجوه . الفصل الرابع في نفى الصفات الزائدة عنه تعالى وهو قوله : فليست له صفة تنال ، وتحقيق ذلك : ان إله العالم ومبدأ الموجودات يجب ان يكون تام الحقيقة كامل الوجود ، ليس له شيء من كمالات وجوده قاصرا عنه ذاته حتى يحتاج في تتميم كماله إلى صفة تزيد على أصل ذاته ليصير بتلك الصفة تاما كاملا ، كالانسان مثلا ، لا يكفى وجوده الانساني - في ان يكون كاملا كماله الّذي من شأنه ان يبلغ إليه - الا بوجود امر غير وجود الذات الانسانية ، وذلك الامر كالعلم والقدرة وغيرهما من الفضائل والخيرات ، فاذن ذاته تتم وتكمل بغير ذاته ، وخالق كل شيء لا يجوزان يكون كماله بغير ذاته ، فليست لذاته صفة غير ذاته . واما البرهان على هذا المطلب فهو انه : أو وجدت له صفة ايجابية زائدة على ذاته فتلك الصفة لا محالة ممكن الوجود يحتاج إلى علة موجدة تعطى وجودها ، وتلك العلة اما ذاته تعالى واما غيره ، فلو كانت غيره تعالى فيلزم ان يكون لغيره فيه تأثير ، وان يكون ذلك الغير أكمل وجودا منه ولو بوجه واحد وذلك ممتنع ، لان ما سواه