صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

9

شرح أصول الكافي

اما الحركة : فلحاجتها إلى الموضوع ، وكذا كل عرض ، سواء كان حركة أو صفة أخرى ، وموضوع الحركة هو الجسم . واما البدن : فلتركبه يحتاج إلى الجزء وكذا كل جسم . فثبت ان اوّل المخلوقات لا يمكن الّا ان يكون جوهرا قدسيا لا تعلق له بما سوى الله ، والّا لزم ان لا يثبت كونه تعالى خالقا لا من شيء . واعلم أن كثيرا من الناس زعموا ان كل حادث ، سواء كان زمانيا موجودا بحركة أو ذاتيا حاصلا بحركة ، لا بدّ ان يكون له أصل اى سنخ يوجد منه ، فحدوث شيء لا من سنخ محال ، فلزم عليهم أحد الامرين : اما القول بكونه تعالى مادة الممكنات واما القول بوجود أصل قديم أزلي غير البارئ . وقد ذهبت إلى كل من القولين طائفة . اما القول الثاني : فذهب الثنوية القائلين بأصلين قديمين : أحدهما يسمى عندهم بالنور والاخر يسمى بالظلمة ، واما القول الأول : فذهب إليه قوم من المتصوفة القائلين بان الموجودات الامكانية هي صور وتعينات وهيئات عارضة للموجود الحقيقي وهو مادة المواد وهيولى الهيوليات ، وهذا أشنع المذاهب وأقبحها ، فان الهيولى اخس الموجودات وانزلها مرتبة ، والله تعالى اجل وأعلى من أن يتلبس بغيره أو يتلوث ذاته بالأمور الدنية . واما مذهب المحققين من الصوفية من كونه تعالى مع كل شيء لا بمقارنة كما ورد في كلامه عليه السلام ، فذلك شيء غامض دقيق لا يعلمه الا الراسخون في العلم ، وليست تلك النسبة ، نسبة المادة إلى الصور والهيئات . الفصل الثالث في نفى التركيب عنه تعالى قوله : ما كان فدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، يعنى انه بسيط الذات احدى الحقيقة ، بذاته يمتاز عن الأشياء ويمتاز الأشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات ، وانما يقع الامتياز بفصل ذاتي بين الأمور التي كان اشتراكها بالذات أو بأمر مقوم للذات ، كالانسان والفرس ، فإنهما لما اشتركا في امر ذاتي كالحيوانية ، فلا بدّ ان يفترقا أيضا بأمر ذاتي وبعض من الذات ، سواء كان محسوسا أو معقولا . ففي الانسان