صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
159
شرح أصول الكافي
الايجاد فيسمى أسماء مختلفة باعتبارات مختلفة ، فمن حيث كونه واسطة في رؤيته تعالى للمخلوقات عين الله التي لا تنام ، ومن حيث كونه واسطة في إنشاء الكلام والقاء الوحي على الأنبياء عليهم السلام لسانه الناطق ، ومن حيث كونه واسطة في تعريف الأشياء يد الرحمة والرزق يده المبسوطة ، ومن حيث إن به يتوجه الخالق إلى الخلائق وبه يتوجه العباد إليه تعالى يسمى بوجه الله الكريم ، ومن حيث كون العقل دالا على معرفة الله وبه يدخلون إلى دار رحمته وكرامته يسمى باب الله ، ومن حيث كونه فيه العلم بحقائق الأشياء على وجه الاجمال خزينة « 1 » علم الله إلى غير ذلك من الأسماء المتعددة باعتبارات شتى ككونه قلم الله وكلمته العليا وقوله الحق وامره الاعلى واسمه الأعظم وروحه وكلامه . إذا تقررت هذه المعاني في ذهنك وقد اعتقدت وأيقنت ان نفوس أئمتنا الطاهرين الذين طهرهم الله عن ادناس البشرية وأرجاس الجاهلية وكانوا ذرية طيبة من سلالة الأنبياء عليهم السلام وجدهم محمد خاتم الأنبياء وعلى أكرم الأوصياء عليهم صلوات الله وعظمهم الله في القرآن وجعل مودتهم اجر الرسالة والنبوة وأوجب حقهم على البرية إلى غير ذلك من النصوص الواردة فيهم من الكتاب والسنة مما قد بلغت لا محالة إلى غاية الكمالات الانسية واخر الدرجات الامكانية ، فجميع ما ذكره عليه السلام في هذا الحديث وغيره حق وصدق في شأنهم من غير اطراء أو مبالغة وهو جد كله في حقهم من غير مداهنة وتجوز ، حاشاهم عن التكلم بكلام شعري أو خطابي مجرد عن اليقين . ونحن بحمد الله وعنايته عرفناهم كذلك لا بمجرد التقليد والسماع والنّقل والاجماع أو تعصبا لمذهب دون مذهب أو ألفا لطائفة دون أخرى ، بل بنور البصيرة والبرهان والكشف العيان . واعلم أن ثبوت هذه الدرجة للانسان من كون روحه في أعلى عليين لا ينافي كونه بعد في هذا العالم الأسفل لما سبقت الإشارة إلى أن أولياء الله قد تحولت بواطنهم وحشروا إلى الله في دنياهم فصارت أرواحهم في المحل الاعلى ومقام أو أدنى و
--> ( 1 ) . خزنة - م - د