صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

142

شرح أصول الكافي

الا وجه الله فقال سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما اعني ذلك وجه الله الّذي يؤتى منه . الشرح انما تعجب من قولهم واستعظمه لما فيه من الجرأة والافتراء بهلاك الصنف الاوّل من الرّوح الأعظم والملائكة المقربين والأنبياء المكرمين والأولياء الكاملين صلوات الله عليهم أجمعين بل يلزم من قولهم بطلان قضاء الله وعالم امره والقلم الاعلى واللوح المحفوظ ، ولأجل ذلك عدل عليه السلام عن تفسيرهم بأنه أراد سبحانه بوجه الله : وجهه الّذي يؤتى منه وبابه الّذي يدخل إليه من الملك المقرب والروح الأعظم وما يجاوره ، وذلك في البداية في سلسلة النزول ، أو النبي الأكرم ومن يحذو حذوه من الأنبياء السالفين والأوصياء اللاحقين سلام الله عليه وعليهم أجمعين . وانما سموا وجه الله لان وجه الشيء هو ما يعرف منه ويشاهد ويواجه ، ونحن انما يمكّننا ان نعرف حقيقة الجوهر المقدس الملكي أو الانسي وبه نعرف الله ونوحّده ونعبده ونقدسه عن المثل والشريك ، فهو وجه الحق الّذي نواجهه ونشاهده . واعلم أن هذا المطلب من أعاظم الأصول الايمانية ولم نعرف أحدا من المشهورين بالحكمة والعرفان من الحكماء والصوفية وغيرهم حقق هذا الأصل بالبرهان أو أمكنه ان يبين ضربا من البيان يظهر من بيانه انه على بينة من ربه ، بل انما سلك أكثرهم مسلك التقليد أو الجدل ، وذهب كثير من المنتسبين إلى الحكمة إلى قدم هذا العالم ودوام الأفلاك والكواكب ابدا من غير تطرق الزوال والهلاك إلى جواهرها وصورها . ونحن بفضل الله وتأييده حققنا بنور البرهان وأوضحنا سبيله وبينا دليله وحللنا شبه اشكاله وفككنا عقد اعضاله وكشفنا الحجاب عن وجه جماله الطالبية ودفعنا أشواك الشكوك عن اقدام سالكيه وقمعنا غوائل اغوال الأوهام والتخيلات ووساوس شياطين الأغاليط والمغالطات وعفاريت المجادلات والمشاغبات ، وهذا المقام يضيق عن ايراد بيانه وذكر برهانه ، ومن أحب الاطلاع عليه فليرجع اما إلى أواخر