صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
143
شرح أصول الكافي
المجلد الثالث من كتاب الاسفار الأربعة أو إلى رسالتنا المعمولة في هذا المطلب . « 1 » واعلم أن مدلول هذه الآية مشتمل على مطلبين وكذلك كل حكم وقع منه الاستثناء : أحدهما ان ما سوى وجه الله الّذي يؤتى منه هالك باطل مضمحل . والثاني ان كلما هو وجهه فهو باق لا يزال ، وهذان المطلبان يتوقف اثباتهما بالبرهان على معرفة ماهيتهما ، فان تصور الشيء متقدم على التصديق ، فان مطلب « ما » هو الشارحى متقدم على مطلب « لم » هو البرهاني . فنقول : المراد من ما سوى الله والعالم والخلق وما يراد منها « 2 » كل موجود يوصف بعدم واقعي ، وذلك لان حقيقة البارئ جل ذكره هي حقيقة الوجود التام الّذي لا يشوبه شوب عدم أو نقص أو امكان عدم بوجه من الوجوه ، وان الوجود المطلق طبيعة مشتركة بين الوجودات لا كاشتراك الماهية الكلية بين افرادها ، لما سبق ان طبيعة الوجود ليست بكلية ولا بجزئية تحت كلى ذاتي بل اشتراكه بينها عبارة عن تفاوت مراتبها بالشدة والضعف والكمالية والنقص في نفس جوهرها وسنخها وكونها مقارنا للاعدام والامكانات والاستعدادات ، وهذه الطبيعة لما كانت متفقة السنخ بين الموجودات كلها غير مختصة ببعضها دون بعض ، فلا ضد ولا مغاير له فليس مغايرها ومخالفها الا طبيعة العدم ، وليس كطبيعة الانسان مثلا أو الفلك أو غيرها من الطبائع المخصوصة التي يوجد لكل منها في الخارج اغيار واضداد ونقائص وجودية . فاللاانسان « 3 » يصدق على كثير من الموجودات واللافلك « 4 » يصدق على كثيرين بخلاف الوجود والموجود بما هو موجود ، إذ ليس يتحقق في الواقع امر يصدق عليه العدم أو اللاوجود ، وانما يصدق على الانسان مثلا انه لا فلك أو لا فرس ويحمل على وجود الفرس انه لا وجود انسان أو جماد أو غير ذلك ، واما اللاوجود المطلق فلا يصدق على شيء من الأشياء الخارجية وذلك لشمول الوجود على جميع الموجودات وانبساط نوره على هياكل الماهيات والأعيان .
--> ( 1 ) . هذه الرسالة المسمى برسالة الحدوث ونحن بفضل الله وعنايته صححنا هذه الرسالة وعلقنا ونقلناها من لغتها إلى الفارسية فراجع . ( 2 ) . فهما - م - د ( 3 ) . فالانسان - م - ط ( 4 ) . والأفلاك - م - ط