صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
113
شرح أصول الكافي
النهاية . ومما يجب ان يعلم أنه تعالى وان سلب عنه النهاية فليس بحيث يوصف ذاته باللانهاية بمعنى العدول بل كلاهما مسلوبان عنه ، لان اللا نهاية أيضا كالنهاية من خواص الكميات فإذا وصف بأنه غير متناه كان بمعنى السلب البسيط التحصيلي كما يوصف بسلب الحركة بمعنى السلب الساذج لا الّذي يساوق السكون . فإذا قيل إنه أزلي باق ليس يراد به ان لمدة وجوده زمانا غير منقطع البداية والنهاية ، إذا لزمان من مخلوقاته المتأخرة عن الحركة المتأخرة عن الجسم المتأخر عن المادة والصورة المتأخرتين عن الجوهر المفارق المتأخر ذاته عن ذاته تعالى ، بل الزمان بجميع اجزائه كالآن الواحد بالقياس إلى سرمديته ، كما أن الأمكنة والمكانيات كلها بالقياس إلى عظمة وجوده كالنقطة الواحدة . وقوله : الّذي لم يسبقه وقت ولا يتقدمه زمان ، هذا تأكيد وتوضيح لما سبق وكذا قوله : ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ، ومثل هذه التأكيدات والتوضيحات في الخطب والمواعظ غير بديع بل شائع مستحسن سيما في محضر الناس ومكالمة الخلق الكثير واستجلاب خواطرهم واستصلاح نفوسهم وارشادهم إلى طريق الحق وسبيل التوحيد . وقوله : ولا يوصف باين ، لأنه خالق الأمكنة والايون ونسبته إلى جميعها نسبة واحدة شهودية احاطية لا وضعية مكانية كما زعمه الجاهلون الضالون انه فوق العرش . تعالى عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ولا بم ، اى لا يوصف بماهية ، فان « ما » سؤال عن ماهية الشيء ، وقد علمت مرارا ان لا ماهية له تعالى فلا يوصف بما يقع في جواب « ما » من المعاني الجنسية والفصلية . وقوله : ولامكان ، أورده للسجع لاستغناء قوله : ولا يوصف باين عنه وقوله : الّذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول ، أراد انه لغاية عظمته ولطفه بحيث يكون جامعا للاطراف المتقابلة ، لأنه ابطن خفيات الأمور واظهر الجليات في باب المعقول ، اما الأول : فلغاية ارتفاع ذاته عن ادراك العقول والافهام والمدارك و