صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
114
شرح أصول الكافي
الأوهام ، واما الثاني : فلظهور آثاره وافعاله ووضوح علامات تدبيره وحكمته وأمارات جوده ورحمته المنتشرة في الكائنات المنبثة في جميع المخلوقات وكل ما في الأرض والسماوات وإليه الإشارة بقوله : بما يرى في خلقه من علامات التدبير . ثم أشار إلى بيان كلا المطلبين ومجموع الوصفين اعني غاية البطون والخفاء من جهة ذاته ونهاية الظهور والجلاء من جهة آثاره ومخلوقاته بقوله : الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض ، هذا لبيان المطلب الأول ، وهو انه لو كان لاحد ان يعرف كنه ذاته كان الأحق به الأنبياء عليهم السلام لأنهم اعرف الخلائق واعلمهم بما يليق بجلاله وكماله ، وقد سألوا عن وصف ذاته بذاته فلم يجيبوا بحد ولا بجزء ، اى ببعض حد وهو الحدّ الناقص ، كالجواب بالفصل القريب دون الجنس القريب ، بل عدلوا عن الوصف بالحدّ تاما كان أو ناقصا إلى الرسوم الناقصة وهي الوصف له تعالى بفعاله . وهذا كما فعل موسى الكليم على نبينا حبيب الله وعليه أفضل الصلوات والتسليم حيث سأل فرعون بقوله : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » فلم يأت في الجواب بحد تام أو ناقص بل عدل عن ذلك تنبيها على أن لا ماهية له ولا حد له لذاته إلى قوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ « 2 » وقوله : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ « 3 » وقوله : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . « 4 » واعلم أن تعريف المبادى الوجودية بآثارها ولوازمها الصادرة عن حاق وجودها المنبعثة عن كنه هويتها توصل الذهن إلى حد ليس بأقل في باب إفادة المعرفة من تعريف الماهيات باجزائها الذهنية المسماة بالحد كما صرح به أبو على سينا في كتابه المسمى بالحكمة المشرقية ، ومن هذا القبيل معرفة الله بافعاله وآثاره من خلق السماوات والأرض وما بينهما بشرط الامعان في النظر والتفكر فيها وتحصيل الايقان بها بالبرهان كما أشار إليه قوله : ان كنتم موقنين . ثم قال لبيان المطلب الثاني : بل وصفته ، اى الأنبياء عليهم السلام بفعاله كما صنع
--> ( 1 ) . الشعراء / 23 ( 2 ) . الشعراء / 24 ( 3 ) . الشعراء / 26 ( 4 ) . الشعراء / 28