صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
112
شرح أصول الكافي
قوله : ولم يقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ، كل ما يدركه الوهم من الذوات وهو رئيس القوى الحسية والخيالية فيصوره بقوته الخيالية شخصا متقدرا كأنه يشاهده شبحا حاضرا عنده ماثلا بين يديه ، فإن كان تصوره للأول على هذا الوجه صادقا مطابقا للواقع فيلزم كونه تعالى جسما مقداريا محدودا وهو محال ، وان كان كاذبا فلم يكن ادركه بل أدرك امرا اخر ، فهو تعالى منزه عن أن يقع عليه وهم من الأوهام . وقوله : ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا ، وفي نسخة : بعد انتفائها ، اى لو أدركته الابصار والابصار وادراكاتها أمور زائلة منتقلة ، وإذا انتقلت أو انتفت فيكون الأول تعالى حاله بعد انتقالها وانتفائها عنه غير حاله قبل الانتقال أو الانتفاء فيتغير عليه الأحوال وذلك محال عليه تعالى ، لان كل من يتغير عليه الأحوال فهو تحت الأزمنة والحركات ويتعاقبه الشؤون والأوقات ويعتريه الانفعالات والتأثرات وكل ما هو كذلك فهو متعلق بالمواد والأجسام والله منزه عنها وعن كل ما يتعلق بها . وأيضا هو قبل كل حركة واستحالة ومبدأ كل تغير وزمان فلا يجرى عليه اختلاف الأحوال . واما قوله : كل يوم هو في شأن ، فقد مرّ أنه من جهة كثرة القوابل والاستعدادات ، فهو من جهة شأن واحد ومن جهة القوابل شؤون كثيرة ولا يمكن الاعتذار بمثله هاهنا ، لان كون الشيء مما ادركه البصر بالفعل حالة مخصوصة من مواجهة ومشاهدة يوجب اتصاف المبصرية ثم زوال كونه مبصرا بالفعل حالة أخرى ، وان كانت عدمية كاعدام الملكات التي لها حظ من الوجود فإنها وملكاتها قد يتعاقبان على موضوع ولا يجتمعان فيه معا في زمان واحد ، فمثل ذلك الشيء مما يختلف عليه الأزمنة والأوقات والشؤون والأحوال وكلها متحكمة عليه لا انه متحكم عليها . فافهم هذا المقام فإنه من مزال الاقدام . قوله : الّذي ليست في أوليته نهاية ولا لآخريّته حد وغاية ، لان الحدود والنهايات من عواض الأجسام ذوات الأوضاع والمقادير تعرض لها بالذات وللواحقها كالازمنة والحركات وللأمور المتعلقة بها كالقوى والكيفيات بالعرض ، والأول سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا متعلق به ضربا من التعلق به كالنفوس وهو منزه عن الحد و