صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

4

شرح أصول الكافي

الإلهيين والعلماء الراسخين وقدوة الأولياء الواصلين والعرفاء الشامخين واعلم الخلائق باللّه وتوحيده ما خلا خاتم النبيين صلوات الله عليهما وآلهما الهادين المهديّين مشتمله على مباحث شريفة إلهية ومعارف نفيسة ربانية ومسائل عويصة حكمية ومطالب علية عقلية لم يوجد مثلها في زبر الأولين والآخرين ولم يسمح بنظيرها عقول الحكماء السابقين واللّاحقين مع قطع النّظر عن جودة الالفاظ والعبارات وفصاحة البيان والاستعارات التي فاق بها على مصاقع البلغاء وأعاظم الأدباء وفحول الخطباء ، وإذ هي واقعة على ترتيب طبيعي فلنعقد لبيانها وشرحها عدة فصول : الفصل الاوّل في تصديرها بحمد اللّه والثناء عليه بما هو أهله ومستحقه وهو قوله : الحمد للّه الواحد الاحد الصّمد اعلم انّ حمد الله سواء كان عبارة عن الثناء والتعظيم المطلق أو عن الشكر المستلزم لتقدم النعمة والاعتراف بها فان المستحق له في الحقيقة ليس الّا اللّه سبحانه ، ولهذا أورد « الحمد للّه » بتعريف الجنس ولام الاختصاص الدالين على انّ طبيعة الحمد مختصة به تعالى . امّا الاوّل : فلان استحقاقية الثناء والتعظيم انما يتحقق لأجل حصول كمال أو براءة نقص ، وكلّ كمال وجمال يوجد في العالم فإنما هو رشح وتبع لكماله وجماله ، وامّا البراءة عن النقائص والعيوب فممّا يختص به ، لانّه وجود محض لا يخالطه عدم ، ونور صرف لا يشوبه ظلمة ، وهو المستحق للثناء والتعظيم . وامّا الثاني : فلان كلّ منعم دونه فإنما ينعم بشيء مما أنعم اللّه ، ومع ذلك فإنما ينعم لأجل غرض من جلب منفعة ودفع مضرة أو طلب محمدة وثناء أو تحصيل مثوبة في الآخرة ، فهذا السجود والانعام معاملة وتجارة في الحقيقة وانّ عد في العرف جودا أو انعاما . وامّا الحق تعالى فلمّا لم يكن انعامه لغرض ولا جوده لعوض ، كما علمت انّه ليس