صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

5

شرح أصول الكافي

لفعله المطلق غاية الّا ذاته ، فلا يستحق لاقسام الحمد والشكر بالحقيقة الّا هو . واعلم انّ الحمد اجل العبادات وأعظمها ، بل هو جار منها مجرى الروح للجسد ، لانّه مستلزم ملاحظة توحيده تعالى وملاحظة انه منزه عن نقائص الامكان ومثالب الحدثان وملاحظة انّه المتفرد وبالانعام والاحسان ، ولأجل ان الحمد والشكر متضمن لهذه الملاحظات الثلاثة التي كلّ منها باب عظيم من المعرفة وعلم غامض شريف ، قلّ ما يوجد من افراد البشر من يتحقق به ، قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » . ثمّ ان الحمد لاستلزامه لمعرفة اللّه ومحبته والالتفات إلى حضرته وملاحظة الجهة التي بها كان مستحقا للشكر ، وهي افاضته النّعم الّتي لا تعدّ ولا تحصى على العبد الّذي كان في ذاته لا شيئا محضا ، مطلوب منه للّه ، لانّ عبادته سبحانه هي المطلوبة له تعالى من خلقه لقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . وقد علمت أن الحمد أكمل العبادات ، فيكون مطلوبا للّه ومن أكمل المطالب له ، وكون الشيء مطلوبا له تعالى ليس معناه انّه يعود به إليه منفعة ، لانّه غنى عما سواه ، بل معناه : انّ الاتيان به يوجب التقرب إليه وإلى رضوانه والوقوع في دار كرامته وما يستلزمه من الخيرات الدائمة والنعم الباقية ، فاسند الحمد إلى اسم اللّه لكونه اسما مختصا به بمنزلة العلم لا يطلق على غيره ، حتى كأنه اسم الذّات وغيره أسماء الصّفات ، فاردفه بالواحد الاحد الصمد المتفرد ، لانّها من أخص صفاته وأسمائه . امّا الأول : فلدلالة « 3 » على نفى الشريك والمثل . واما الثاني : فلدلالة « 4 » على نفى الجزء مطلقا ، سواء كان مقداريّا أو معنويّا وجوديّا كالمادة والصّورة ، أو حديّا تحليليا كالجنس والفصل . واما الثالث : فللدلالة « 5 » على نفى الماهية والامكان ، فان كلّ موجود ذا ماهية فهو أجوف لاشتمال وجوده على امر عدمي بخلاف الموجود الّذي حقيقته عين الوجود

--> ( 1 ) . سباء / 13 ( 2 ) . الذاريات / 56 ( 3 ) . فلدلالته - د - ط ( 4 ) . فلدلالته - د - ط ( 5 ) . فلدلالته - د - ط