صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
107
شرح أصول الكافي
فضيل الرسان « 1 » عن أبي عمرو البزاز عن الشعبي قال : سمعت حارت الأعور يقول : اتيت أمير المؤمنين عليا عليه السلام ذات ليلة فقال : ما جاء بك ؟ فقلت : جاء بي والله حبك فقال : انى « 2 » سأحدثك لتشكرها ، اما انه لا يموت عبد يحبني فتخرج نفسه حتى يراني حيث يحب ولا يموت عبد يبغضني حتى يراني حيث يكره . وروى جعفر بن محمد عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن أبان بن عثمان عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران قال : قال الحارث الأعور : يا أمير المؤمنين تدخل منزلي قال : على شرط ان لا تدخر لي شيئا مما في بيتك ولا تكلف لي شيئا مما وراء بابك قال : نعم ، فدخل يتحرق ويحب ان يشترى له وهو يظن أن « 3 » لا يجوز له حتى قال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا حارث فقال هذه دراهم معي ولست أقدر ان اشترى لك ما أريد قال : أو ليس قلت لك ان لا تكلف ما وراء بيتك ؟ « 4 » فهذه ما « 5 » في بيتك . « قال خطب أمير المؤمنين عليه السلام » خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكره من تعظيم الله جل جلاله ؛ قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما سمعتها « 6 » قال : قد كتبتها فاملاها علينا من كتابه : الحمد لله الّذي لا يموت ولا تنقضى عجائبه ، لأنه كل يوم في شأن من احداث بديع لم يكن ، الّذي لم يلد فيكون في العز شاركا « 7 » ولم يولد فيكون موروثا هالكا ، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا . الّذي ليست في أوليته نهاية ولا لآخريّته حد وغاية « 8 » ، الّذي لم يسبقه وقت ولم يتقدمه زمان ، ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان ولا يوصف باين ولا بم ولامكان ؛ الّذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير ؛ الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته ، لا تستطيع عقول المتفكرين جحده لان من . كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته .
--> ( 1 ) . الرسان « كش » ( 2 ) . اما انى « كش » ( 3 ) . انه « جامع الرواة » ( 4 ) . بابك « جامع الرواة » ( 5 ) . مما « جامع الرواة » ( 6 ) . حفظتها « الكافي » ( 7 ) . مشاركا « الكافي » ( 8 ) . ولا غاية « الكافي »