صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

108

شرح أصول الكافي

الّذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله ، الّذي خلق خلقه لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فمن بينة هلك من هلك وبمنه نجا من نجا ولله الفضل مبدئا ومعيدا « 1 » ، ثم إن الله - وله الحمد - افتح الحمد لنفسه وختم امر الدنيا « 2 » ومحل الآخرة بالحمد لنفسه ؛ فقال : « وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 3 » الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد والمرتدى بالجلال بلا تمثيل والمستوى على العرش بغير زوال والمتعالى على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة بهم منه « 4 » لهم ، ليس له حد ينهى إلى حده ولا له مثل فيعرف بمثله ، ذل من تجبّر غيره وصغر من تكبر دونه وتواضعت الأشياء لعظمته وانقادت لسلطانه وعزّته وكلّت عن ادراكه طروف العيون وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق . الأول قبل كل شيء ولا قبل له ولآخر بعد كل شيء ولا بعد له ، الظاهر على كل شيء بالقهر له والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها ، لا تلمسه لامسة ولا تحسه حاسّة ، هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ « 5 » ، اتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها ، لا بمثال سبق إليه ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ، ابتدأ ما أراد ابتدأه وأنشأ ما أراد أنشأه ؛ على ما أراد من الثقلين : الجن والانس ، ليعرفوا بذلك ربوبيته وتمكن فيهم طاعته . نحمده بجميع محامده كلها ؛ على جميع نعمائه كلها ، ونشهديه « 6 » لمراشد أمورنا ونعوذ به من سيئات اعمالنا ونستغفره للذنوب التي سبقت منا ونشهد ان لا إله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ؛ بعثه بالحق نبيا دالا عليه وهاديا إليه ؛ فهدى به من الضلالة واستنقذنا به من الجهالة ، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ونال ثوابا جزيلا ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا واستحقّ عذابا أليما .

--> ( 1 ) . الا بداء عين الإعادة بوجه لا يخفى على أولى العلم ( نوري ) ( 2 ) . الخاتمة عين الفاتحة واختتام الامر بالحمد انما هو بعين الافتتاح فلاستشهاد بالكريمة يعم ولا يعلمه الأصحاب الكمال ( نوري ) ( 3 ) . الزمر / 75 ( 4 ) . منه لهم ( الكافي ) ( 5 ) . الزخرف / 84 ( 6 ) . نستهديه « الكافي »