صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

106

شرح أصول الكافي

متناهية الشدة ، والتناهي « 1 » لا ينال كنه غير المتناهى ، ولا يلزم من ذلك ان ما يدركه العارفون من صفاته بالبراهين ويصفونه بها لم يكن ثابتا في حقه صادقا عليه ، كما زعمه كثير من الفضلاء قائلين بان : ما يدركه الانسان من صفاته انما هي سلوب وتنزيهات فقط ، ويحملون قوله عليه السلام : كذلك أصف ربى ، على أن المراد منه الصفات التنزيهية . ومما يؤكدهم على هذا الحسبان ما نقل عن الباقر عليه السلام : كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم « 2 » . . . الحديث وعندنا ليس كذلك وليس كل صفات الله التي نصفه بها سلوبا وتنزيهات ، فان كونه موجودا واجبا حقا قيوما قادرا عالما حيا سمعيا بصيرا أوصاف ونعوت وجودية ليس شيء منها من السلب في شيء ، واما الحديث المنقول عن الباقر عليه السلام : فيجب ان يكون المراد من المذكور فيه ادراكات النفوس الغير العارفة والتصورات الوهمية والخيالية الواقعة عن العقول العامية لا التي أدركها أهل الكمال بقوة البرهان ونور الأحوال . والله ولى الفضل والافضال ومنه العصمة عن الخطاء في الانظار والأقوال . الحديث السابع وهو التاسع والأربعون وثلاث مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن أحمد بن النضر وغيره عمن ذكره عن عمرو بن ثابت » ، من أصحاب الباقر عليه السلام ، الظاهر أنه ابن أبي المقدام أم ثابت الحداد « عن رجل سماه أبى إسحاق عن الحارث الأعور » ، من أصحاب حسن بن علي عليه السلام وللظاهر انه ابن قيس ، قال الكشي : أنه قال كان جليلا فقيها ، أو ابن عبد الله الأعور الهمداني وهو من الأولياء « 3 » في أصحاب علي عليه السلام ، وفي الكشي : روى حمدويه وإبراهيم عن أيوب بن نوح عن صفوان عن عاصم بن حميد عن

--> ( 1 ) . والمتناهى - م - د ( 2 ) . عليكم - م - د - ط ( 3 ) . من « كش »