صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
103
شرح أصول الكافي
وبعضهم يرى أن الصفات المشهورة التي يجب الاعتقاد بها زائدة على الذات الإلهية والتي نفاها أمير المؤمنين عليه السلام هي غيرها أو يكون مراده نفى المعاني أو نفى الأحوال ليبقى الصفات المشهورة بحالها كما مر ذكره . وبعضهم ذهب على عكس هذا إلى أن المنفى في كلامه عليه السلام وجود هذه الصفات الحقيقية المشهورة وذلك لا ينافي ثبوت معانيها له تعالى ، إذ الخلل والفساد والتركيب انما يلزم من وجود هذه الصفات لا من ثبوتها . وهذا القول يشابه ما ذهبنا إليه في هذا المقام ولكن ليس بذاك وبينهما بعد ما بين المشرقين ، فان ثبوت المعدومات وشيئيتها باطل عندنا رأسا وكذا حال الأحوال التي تكلفتها المتكلمون . وبعضهم يرى أن مراده عليه السلام تنزيهه تعالى عن صفات هي من باب صفات المخلوقين ، فان علمنا علم ناقص وقدرتنا قدرة ناقصة وحياتنا حياة منقطعة وكذا الكلام في سائر صفاتنا بالقياس إلى ما بإزائه من صفاته تعالى وقد علمت بطلانه مما ذكرنا . وبعضهم كشارح كتاب نهج البلاغة الفاضل العلامة كمال الملة والدين ميثم بن ميثم البحراني قال في دفع الاعضال : انه قد سبق منا بيان ان كل ما يوصف به تعالى من الصفات حقيقية كانت أو إضافية « 1 » اعتبارات يحدثها عقولنا عند مقايسة ذاته سبحانه إلى غيرها ولا يلزم تركيب في ذاته ولا كثرة ، فيكون وصفه تعالى بها امرا معلوما من الدين ليعم التوحيد والتنزيه كل طبقة من الناس . ولما كانت عقول الخلق على مراتب من التفاوت كان الاخلاص الّذي ذكره عليه السلام أقصى ما ينتهى إليه القوى البشرية عند غرقها في أنوار كبرياء الله ، وهو ان يعتبره فقط من غير ملاحظة شيء اخر ، وكان اثباته عليه السلام للصفة « 2 » في موضع اخر ووصفه في الكتاب العزيز والسنن النبوية إشارات إلى الاعتبارات التي ذكرناها ، إذ كان من هو دون درجة الاخلاص لا يمكن ان يعرف الله سبحانه بدونه « 3 » وبالله التوفيق انتهى ما ذكره .
--> ( 1 ) . الصفات الحقيقية والسلبية والإضافية « ابن ميثم » ( 2 ) . الصفة « ابن ميثم » ( 3 ) . بدونها « ابن ميثم »