صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
104
شرح أصول الكافي
وهو مقدوح ، لان الفرق حاصل بين صفات يعتبرها العقل للأشياء من غير أن يكون ما بإزائها امرا موجودا في الخارج هو مطابق حملها وملاك صدقها ، وذلك كالسلوب والإضافات المحضة والمعقولات الثانية كالكلية والجزئية والجنسية والنوعية وسائر الأمور التي يبحث عنها المنطقيون من المعاني المعقولة التي تعرض لمعقولات أخرى من حيث كونها معقولة حاصلة في الذهن ، فان كون الانسان كليا امر يحتاج في عروضه للانسان إلى أن يصير معقولا وان يكون عارضا له من حيث إنه معقول ذهني . وبالجملة حيثية كونه في الذهن في عروض الكلية والنوعية وغيرهما من الأحوال الذهنية التي تعرض المعقولات بما هي معقولات لا بما هي طبائع وماهيات فقط ، وظاهران صفات البارئ جل اسمه ليست من هذا القبيل ولا هي من الاعتبارات التي لا وجود لها الا في الذهن كالنسب والإضافات المحضة بل البرهان كما دل على وجوده تعالى في العين دل على كونه عالما قادرا حيا سميعا بصيرا . فاذن لا محيص الا بالقول بان هذه المشتقات ومباديها كلها موجودة بوجود واحد عيني حق لا كثرة فيه أصلا لا في الخارج ولا في العقل ، فان كثرة العنوانات والمفهومات لا تقتضى كثرة الوجود أو كثرة حيثية الوجود الا من جهة أخرى دل الدليل على أنها توجب الاختلاف ، ككون الشيء واحدا متقدما على شيء ومتأخرا عنه أو كونه متحركا ومحركا أو كونه في نفسه كاملا وناقصا فعلا وقوة شريفا وخسيسا عالما وجاهلا علة ومعلولا وليس كذلك كونه عالما ومعلوما أو موجودا وفاعلا ، فصفاته تعالى من هذا القبيل إذ كونه موجودا بعينه كونه قادرا وهو بعينه عالما ، إذ ليس من شرط الموجود من حيث إنه موجود ان لا يكون قادرا بل يؤكده ولا من شرط القادر ان لا يكون عاملا من الجهة التي هو بها قادر وكذلك في باقي صفاته . وهذا مما قد سبق الإشارة منا إليه مرارا كثيرة تأكيدا وتوضيحا لقصور أكثر المدارك من الناس عن ادراكه حيث زعموا ان تعدد المفهومات وتكثر المعاني والمدلولات الصادقة على شيء توجب كثرة الجهات واختلاف الحيثيات في وجوده فينا في كونه واحدا حقيقيا بسيطا من كل وجه ، وليس الامر كما زعموه والله ولى الفضل والجود . قوله عليه السلام : ومن قال كيف فقد استوصفه ، اى جعل له وصفا زائدا على ذاته و