صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

100

شرح أصول الكافي

التوحيد المطلق والاخلاص المحقق الّذي هو نهاية العرفان ، وغاية سعى العارف من كل حركة حسية أو عقلية ونفض كل ما عداه عنه فهو الوحدة المطلقة المعراة عن كل لاحق - مع ارجاع كل كمال وجودي على وجه أعلى واشرف إليه واستغراق الكثرات فيه - وهذا مقام حسرت عنه نوافذ الابصار وكلّت في تحقيقه صوارم الافكار وأكثر الناس فيه الأقوال فانتهت بهم الحال إلى اثبات المعاني وارتكاب الأحوال فلزمهم في ذلك الضلال ما لزمهم من المحال . فان قلت : هذا يشكل من وجهين : أحدهما ان الكتب الإلهية والسنن النبوية مشحونة بوصفه تعالى بالأوصاف المشهورة كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وغيرها وعلى ما قلتم يلزم ان لا يوصف بشيء منها . الثاني ان أمير المؤمنين عليه السلام صرح باثبات الصفة له في قوله : ليس لصفته حد محدود . وقوله عليه السلام : أصف ربى . وقول الصادق عليه السلام : وكذلك يوصف ربنا ، ولو كان مقصوده بنفي الصفات ما ذكرتم لزم التناقض في كلام المعصوم ، فالأولى اذن ان يخص قوله بنفي الصفات عنه تعالى نفى المعاني عنه كما ذهب إليه الأشعري أو نفى الأحوال كما يذهب إليه المثبتون للمعاني من المعتزلة وبعض الأشعرية ليبقى الصفات المشهورة الجارية عليه تعالى بحالها ، ولا ثباته عليه السلام الصفة لله في موضع اخر يحمل أو يخص بنفي صفات المخلوقين كما أشار إليه في اخر تلك الخطبة : لا يجرون عليه صفات المصنوعين وكما ذكره الشيخ المفيد من الشيعة الفائزة في كتاب الارشاد عنه « 1 » : جل ان تحله الصفات لشهادة العقول ان كل من حلته الصفات مصنوع . قلت : البرهان القطعي قائم على امتناع ان تحل بذاته صفة زائدة ، حتى أنه لو لم يوجد نفى الصفات عنه في كلامهم عليهم السلام لوجب القول به لضرورة البرهان العقلي والنقل قابل للتأويل فلا يصادمه . واعلم أن قوله : لا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ليس من باب التخصيص ولا المراد به التخصيص ، بل المقصود كما دل عليه قاطع البرهان على أن كل صفة زائدة

--> ( 1 ) . اى عنه عليه السلام .