صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

101

شرح أصول الكافي

كالعلم الزائد والقدرة الزائدة فهي لا يكون الا من جنس صفات المخلوقين « 1 » ، وان فرض انها قائمة به تعالى ، لأنها لا محالة من جنس الكيفيات النفسانية لصدق تعريف الكيف النفساني عليه الّذي هو أحد الأجناس الأربعة الواقعة تحت مقولة الكيف المرسومة بأنها عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته ، وذلك الجنس وان سمى بالنفسانى لكن ليس من شرطه ان لا يقوم الا بالنفس ، بل العلم القائم بالعقل الصرف أيضا يكون من الكيفيات النفسانية وكذا القدرة وغيرهما ، وانما وقعت هذه التسمية بالنسبة إلى النفس لتحقق وجودها أو لكثرة افرادها في النفس . فاذن كل علم عرض وكل قدرة عارضة وكل إرادة زائدة فهو كيف من جنس الكيفيات ، وكل ماله حد مركب من جنس وفصل فهو ذو ماهية ممكنة يفتقر في وجوده إلى سبب فاعلى ، فالأول تعالى لو كان علمه زائدا على ذاته لم يكن ذاته في مرتبة ذاته عالما بل جاهلا ، إذ ليس الجهل إلا عدم العلم عمن من شأنه ان يكون عالما فيحتاج في كونه عالما إلى مبدأ يفيد له العلم وذلك المبدأ اما ان يكون ذاته أو غيره وكلاهما محالان . اما الأول فلان المفروض ان ذاته لم يكن ذات علمه « 2 » ، ففاقد العلم استحال ان يفيد العلم لنفسه أو لغيره ، إذ العلم بالأشياء هو كمال لكل موجود بما هو موجود ، وعادم الكمال في حد ذاته كيف يفيده ويعطيه ؟ فان قلت : لا نسلم ان العلم مطلقا الكمال لكل شيء ، فجاز ان ما يكون كمالا لنا لم يكن كمالا له تعالى . قلت : نحن لا نعنى بالعلم الا حضور صورة الشيء لشيء ولا بالعالم الا من كان بحيث لا يغيب عنه صور الأشياء ، ولا شك ان كون الشيء بحيث يوجد له الأشياء أولى من كونه بحيث يغيب عنه الأشياء ولا يطلع على شيء ، وعدم الأولوية نقص ومزيل النقص ومقابله كمال . واما الثاني فلان كل ما هو غير الواجب سبحانه فهو ممكن مفتقر « 3 » ، ووجوده وذاته

--> ( 1 ) . المصنوعين - م - د ( 2 ) . علم - م - د ( 3 ) . مفتقر إليه - ط