صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

87

شرح أصول الكافي

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى » « 1 » . الشرح الصّعق ان يُغشَى على الانسان من صوت شديد يسمعه وربّما مات ، ثم استعمل في الموت كثيرا ، لا يغشاه اي لا يغطيه ، والغشاء الغطاء واستغشى بثوبه وتغشى إذا تغطي . لما سئل عليه السلام عن ربّه متى كان أراد التنبيه على فساد هذا السؤال بوجه برهاني مع زيادة تقريع فقال : ويلك انما يقال لشيء لم يكن متى كان ، معناه : ان متى لما كان عبارة عن نسبة المتغيرات إلى الزمان ، وهذا يستلزم ان يكون الموجود في شطر من الزمان غير موجود فيه سابقا ولا لاحقا ، فإذا قيل لشيء متى كان فمعناه السؤال عن خصوصية الوقت الذي اتفق وجوده فيه دون سائر الأوقات ، كما إذا قيل : اين كان ؟ فمعناه السؤال عن خصوصية مكانه الذي وجد فيه دون سائر الأمكنة . وبالجملة الزمان لكونه مقدار الحركة علة تغير الأشياء الزمانية ولا علة لتغيره ، لأنه بنفسه متغير وبهويته امر غير قار الذات ، وان المكان علة تكثر الأشياء المكانية ولا علة لتكثره وانقسامه ، لأنه بنفسه قابل للتكثر وبهويته ذا اجزاء متباينة في الوضع ، فالبارئ جل وعزّ لما لم يكن وجوده زمانيّا ، لأنه غير متغير أصلا بل مبدع الزمان وما فيه وما معه ، فلم يجز في حقه ان يقال : كان أو سيكون أو كائن الّا بمعنى آخر أو على التجوز والاضطرار ، ولما لم يكن وجوده مكانيا لأنه غير متكثر ، ولا متجز بوجه من الوجوه ، بل هو جاعل المكان وما فيه وما معه فلم يجز في حقه ان يقال : هنا أو هناك أو فوق شيء أو تحت شيء أو على شيء أو في شيء الا تجوزا واضطرارا . إذا تقرر هذا فنقول : في كلامه عليه السلام فوائد : أحدها الإشارة إلى نفي كونه زمانيا وهو قوله : ان ربي تعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ، اي بلا حياة زائدة ، كما في الأجساد الحية التي حياتها كيفية نفسانية ، ولفظة كان انما وقعت لضرورة الاخبار عن ثباته تعالى وعدم تغير وجوده ، وقوله : ولم يكن له كان ولا كان لكونه كون كيف ، معناه انه لم يجر في حقه تعالى ان يقال : له كان ومقابله الذي هو لا كان ، لان مثل هذا الكون الذي وقع فيه التغير هو كون امر وجوده عارض زائد على ذاته

--> ( 1 ) - طه 6 .