صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

86

شرح أصول الكافي

جوهره كالجواهر الجسمانية وما يتبعها ، واللّه تعالى تام الحقيقة والوجود وهو المبدع للأشياء فلا اعتماد له على كل شيء ، بل كان اعتماد الكل على قدرته التي هي عين ذاته . الحديث الثالث وهو الخامس والثلاثون والمائتان « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال جاء رجل إلى أبي عبد اللّه « 1 » عليه السلام فقال له أخبرني عن ربك متى كان قال ويلك انما يقال لشيء لم يكن متى كان ان ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ولم يكن له كان ولا كان لكونه كون كيف ولا كان له اين ولا كان في شيء ولا كان على شيء ولا ابتدع لمكانه مكانا ولا قوي بعد ما كون الأشياء ولا كان ضعيفا قبل ان يكون شيئا ولا كان مستوحشا قبل ان يبتدع شيئا ولا يشبه شيئا مذكورا ولا كان خلوا من الملك قبل إنشائه ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه لم يزل حيا بلا حياة وملكا قادرا قبل ان ينشئ شيئا وملكا جبارا بعد انشائه للكون فليس لكونه كيف ولا له اين ولا له حد ولا يعرف بشيء يشبهه ولا يهرم لطول البقاء ولا يصعق لشيء بل لخوفه يصعق الأشياء كلها . كان حيا بلا حياة حادثة ولا كون موصوف ولا كيف محدود ولا اين موقوف عليه ولامكان جاور شيئا بل حي يعرف وملك لم يزل له القدرة والملك أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته لا يحد ولا يبعض ولا يفنى كان أولا بلا كيف ويكون آخرا بلا اين و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 3 » ويلك أيها السائل ان ربي لا تغشاه الأوهام ولا تنزل به الشبهات ولا يجار « 4 » من شيء ولا يجاوره « 5 » شيء ولا تنزل به الاحداث ولا يسأل عن شيء ولا يندم على شيء و لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 6 »

--> ( 1 ) - أبي جعفر ( الكافي ) . ( 2 ) - القصص 88 . ( 3 ) - الأعراف 54 . ( 4 ) - ولا يحار ( الكافي ) . ( 5 ) - ولا يجاوزه ( بعض النسخ الكافي ) . ( 6 ) - البقرة 255 .