صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

80

شرح أصول الكافي

والتحقيق ان مطلق الهو هو مطلق الاتحاد وانّ اتحاد الذاتيات مع الذات اتحاد بالذات وبالحقيقة واتحاد العرضيات معها اتحاد بالعرض وبالمجاز ، فان الموضوع كزيد مثلا إذا وجد في العين فوجوده بعينه وجود ذاتياته كالانسانية والناطقية والحيوانية والحساسية وغيرها ، لان جميعها داخلة في ماهيته وذاته ، فيكون كلها محمولة بهو هو بالذات ، لان وجوده بعينه وجودها . وامّا عرضياتها كالضّاحكية والكاتبية والابيضية وغيرها ، فليس وجوده وجود هذه الأشياء لان معانيها خارجة عن معنى ماهيته وذاته فليست تحمل عليه حملا بالذات ، لكنه لما كانت عارضة له ووجوداتها قائمة به متحدة مع وجوده في الإشارة الحسّية فيحمل المشتقات المأخوذة عنها على موضوعها حملا بالعرض لا بالذات . إذا فهمت هذا المقام فاعلم : ان الحق الاوّل تعالى ذاته نفس الوجود الصرف بلا ماهية أخرى فجميع مفهومات الأسماء والصفات خارجة عنه ، فصدقها وحملها عليه ليس كصدق الذاتيات على الماهية ، إذ لا ماهية له كلية ، ولا كصدق العرضيات ، إذ لا قيام لافرادها بذاته تعالى ، ولكن ذاته تعالى بذاته الأحدية البسيطة مما ينتزع منه هذه المفهومات وتحمل عليه ، فالمفهومات كثيرة والجميع غيرها ، والذات وجود واحد بسيط بنفسه موجود ، فالكل بحسب المفهوم غيره وخارج عنه وبحسب المصداق عينه ، ومن هذه الجهة يشبه حملها عليه حمل الذاتيات وليس بذلك ، إذ لا ماهية له . ولذلك قال : ان اللّه تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم عين المسمّى لكان كلّ اسم إلها ، اي لو كان مفهوم كل اسم عين الذات الاحديّة المسماة به لكان كل مفهوم إلها آخر ولكان في الوجود تسعة وتسعون إلها ، تعالى القيوم عن ذلك علوا كبيرا . وذلك لأنها من حيث مفهوماتها متكثرة متخالفة ، ليس بعضها صادقا على البعض ولا محمولا عليه ، ولكن اللّه بهويته البسيطة الوجودية معنى ، اي حقيقة تدلّ عليه بهذه الأسماء ، لصدقها كلّها عليه ، وكلّها غيره من حيث مفهوماتها ، إذ لا توجد بنفسها الّا في الذهن . بل التحقيق : انّ ما سوى الوجود من المفهومات والماهيات الكلية ليست موجودة لا في الذهن ولا في الخارج ، وانما الموجود في كل موطن ومشهد هو نحو من انحاء الوجود دون الماهية المسمّاة عند الصّوفية بالعين الثابت ، ولذلك قالوا : الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة