صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

64

شرح أصول الكافي

بن قيس بن سمعان عن أبي ريحة » « 1 » بالراء المهملة ، وفي نسخة أبي زبيحة بالزاي المضمومة وبعدها الباء المنقطة تحتها نقطة المفتوحة قبل الياء المنقطة تحتها نقطتين « مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » صفة لأبي زبيحة وابن عقبة المذكور ، مجهول كما ذكره بعض أهل الرجال . « قال سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك قال بما عرفني نفسه قيل وكيف عرفك نفسه قال لا يشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء ولا يقال شيء فوقه أمام كل شيء ولا يقال له امام داخل في الأشياء لا كشيء داخل في شيء وخارج من الأشياء لا كشيء خارج من شيء سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ولكل شيء مبتدأ » . الشرح معنى قول السائل : بم عرفت ربّك ؟ أي بأيّ وسيلة عرفت ؟ فأجاب عليه السلام : بما عرفني نفسه ، اي بتعريف اللّه إياي نفسه لا بتعريف غيره من معلم اخر أو نقل رواية أو سماع أو شهادة أحد أو غيرها ، ف « ما » مصدرية لا موصولة ، ومن هاهنا خرج معنى آخر لقوله عليه السلام : اعرفوا اللّه باللّه في الحديث السابق . فسئل عليه السلام : كيف عرفك اللّه نفسه ؟ فأجاب بأنه : لا يشبهه صورة مجرّدة كانت كصور العقول والنفوس ، أو مادية كصور الأجسام ، وان ليس من شأنه ان يدرك بحس أو يتمثل في عقل أو ينال بمثال أو يعقل بقياس يستعمله الناس ، وانما نسب القياس إلى الناس لاختصاص استعماله بهم لتوسط منزلتهم بين العقل الخالص والوهم ، إذ الملائكة لا يدركون الأشياء بالقياس لارتفاع درجتهم عن الفكر وكذا الحيوانات لانحطاط درجتها عن ذلك . ثم لما ذكر تنزيهه سبحانه عن مشاركة شيء من الأشياء ، فكان في التنزيه على هذا الوجه مظنة التعطيل ، وقد زلت أقدام كثير من المنزّهة في هذا المقام حتى وقعوا في التعطيل ، كما زلّت اقدام كثير من مثبتي الصّفات حتى وقعوا في التشبيه ، فكل من الفريقين نظروا بالعين العوراء والحدوا وحادوا عن الطريق المثلي . اما المعتزلة فنظروا بالعين اليمنى وعطلوا اللّه عن الخلق والفعل . وامّا الصفاتية فنظروا بالعين اليسرى فشبهوه بالخلق .

--> ( 1 ) - قيس بن سمعان بن أبي ربيحة ( الكافي )