صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
58
شرح أصول الكافي
يوجب مطلقا تركيبا لا في الذات ولا في حيثية الذات . إذا عرفت هذا فنقول : لمّا نفي عليه السلام جهة الكيفية والصفة الزائدة عنه وعلم انّ هاهنا مزلة الاقدام ومغلطة الأوهام فأشار بقوله : ولكن لا بد من الخروج منه ، اي من نفي الكيفية الزائدة عن جهة التعطيل ، وهو نفي الصّفات بالكلية والوقوع في طرف سلوب هذه الأوصاف الإلهية ونقائصها ، وعن جهة التشبيه ، وهو جعل صفاتها كصفات المخلوقين . لان من نفي عنه معاني الصّفات فقد انكر وجود ذاته وعلمه وقدرته وارادته وسمعه وبصره ودفع ربوبيّته وكونه ربا مبدعا صانعا قيوما إلها خالقا رازقا ، ومن شبّهه بغيره بان زعم أن وجوده كوجود غيره وعلمه كعلمهم وقدرته كقدرتهم ، فقد اثبته بصفة المخلوقين الّذين لا يستحقون الربوبية ولا من شأنهم وشأن ماهيتهم وجنسهم القريب ولا البعيد ، لان كلّ ما له ماهية - غير حقيقة الوجود - فهو محتاج إلى غيره فلا يستحق الربوبية أصلا ، ولكن لا بد ان يثبت له علم لا يماثل شيئا من العلوم وله قدرة لا يساوي شيئا من القوى والقدر وهكذا في سائر الصفات الوجودية ، وهذا هو المراد من قوله له : كيفية لا يستحقها غيره ، والا فليس شيء من صفاته من مقولة الكيف التي هي من الأجناس حتى يلزم ان يكون صفته التي هي عين ذاته ماهية مركبة من جنس وفصل فيكون ذاته مركبة . فان أردت تحقيق هذا المقام فاعلم انّ الصفات على ضربين : ضرب منها ما هي صفات للموجود بما هو موجود فيعم الواجب والممكن والمجرّد والمجسّم ، ولا يلزم ان يكون الموصوف بها طبيعيا أو تعليميا وهي كالعلم والقدرة والإرادة ونحوها ، وضرب اخر ليس كذلك ، بل يشترط في ثبوته لشيء ان يكون ذلك الشيء موجودا خاصّا مقيدا بكونه طبيعيا ذا طبيعة متغيرة أو تعليميا ذا كمية . فالاوّل كاللّون والطّعم والرائحة والصوت والحرارة والبرودة وأشباهها ، والثاني كالكروية والتربيع والاستدارة والتسطيح والاستقامة والزوجية والجذر والصمم ونظائرها . فالتي من الصفات تكون من الضرب الاوّل فحالها بعينها حال الوجود في أن التفاوت بين اقسامها بالشدة والضعف والكمال والنقص والتقدم والتأخر والأولوية وعدم الأولوية ، وهي كلها والوجود أينما تحققت ذات واحدة موجودة بوجود واحد لا اختلاف بينها ولا بينها وبين وجودها الا باعتبار تغاير المفهومات والا لكان ألفاظها مترادفة ، وقد علمت أن تغاير المفهومات الكلية لا يقدح كليا في بساطة الذات الموصوفة بها .