صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
57
شرح أصول الكافي
والمائية لا بمجرد الامر الأعم . واعلم أن المائية لها معنيان : أحدهما ما بإزاء الوجود كما يقال : وجود الممكن زائد على ماهيته ، والماهية بهذا المعنى ممّا يعرضه العموم والاشتراك فليست له تعالى ماهية بهذا المعنى ، وثانيهما ما به الشيء هو هو ، وهذا يصح له . ثم قال له السائل : فله كيفية ، انما سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ما له انية وماهية فله كيفية ، فأجاب عليه السلام بمعنى الكيفية عنه تعالى معللا بأنها صفة متقررة كمالية زائدة على ذات ما اتصف بها ، والبارئ جلّت كبريائه مستغن بذاته عن كمال زائد ، ووصف الكيفية بالإحاطة ، لأنها ممّا يغشى الذات الموصوفة بها ، كالبياض للجسم والنور للأرض والعلم للنفس . قوله عليه السلام : ولكن لا بدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، اعلم أن كثيرا من الناس لما سمعوا وتفطنوا بان ليس للّه سبحانه صفة كمالية زائدة على الذات سيّما وقد تأكد . ذلك بما ثبت من قول امام الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام : كمال التوحيد نفي الصفات عنه تعالى لشهادة كل موصوف بحسب الحقيقة غير الصفة ، زعموا ان ليس الأول تعالى عالما وقادرا وحيّا ومريدا وغير ذلك من صفاته الحقيقية بحسب الحقيقة بل على وجه المجاز ، بمعنى ان ذاته بلا صفة مما يترتب عليه ما يترتب على صاحب هذه الصّفات ، فأطلقت عليه هذه الأسماء ، فهو عالم لأنه ينكشف على ذاته بذاته حقائق الأشياء وكذا في القدرة وغيرها ، وزعموا ان مفهومات هذه الصفات متغايرة وذاته بسيطة صرفة ، فلو صدقت عليه هذه المفهومات المتغايرة يلزم الكثرة في ذاته وهو محال . فاذن ليس هو تعالى ممّا يثبت في حقه أو صدق عليه بالذات معاني هذه الصّفات ، بل ذاته تنوب مناب كل منها وكل متصف بها ، وهكذا زعموا في أصل صفة الوجود ومفهوم الموجود أيضا ، حتى أنهم قالوا : ان معنى كونه موجودا ليس الا انه يترتب عليه الآثار دون ان يصدق على ذاته مفهوم الوجود والموجود ، وكلامهم هذا مغالطة نشأت من الخلط بين تغاير الحيثيات الوجودية وبين تغاير المفهومات الموجودة بوجود واحد بسيط صرف فوقعوا في مثل هذا التعطيل المحض ، فان الشيء إذا لم يكن موجودا بهذا المعنى العام كان معدوما وإذا لم يكن عالما كان لا عالما . وسنزيدك إيضاحا لبيان ان كثرة صدق المعاني والمفهومات قد لا