صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
52
شرح أصول الكافي
وقال أبو علي بن سينا : كونه تعالى عاقلا لذاته ومعقولا لذاته لا يوجب ان يكون هناك اثنينية - لا في الذات ولا في الاعتبار - فالذات واحدة والاعتبار واحد ، لكن في الاعتبار تقديم وتأخير في ترتيب المعاني ، ولا يجوز ان تحصل حقيقة الشيء مرتين كما تعلم ، فلا يجوز ان يكون الذات اثنين ، انتهى . والمراد بقوله : لا يجوز ان تحصل حقيقة الشيء مرتين ، انّه لو كان كونه عاقلا لذاته غير معقولا لذاته يلزم حصول حقيقة الشيء الواحد مرتين وكون الذات الواحدة ذاتين وهو محال . فهكذا نقول في سائر صفاته الحقيقية ، إذ كل منها عين ذاته ، فلو تعددت لزم كون الذات الواحدة ذواتا . وقال في موضع آخر : الاوّل لا يتكثر لأجل تكثر صفاته ، لان كل واحد من صفاته إذا حقق يكون الصّفة الأخرى بالقياس إليه ، فيكون قدرته حياته وحياته قدرته وتكونان واحدة ، فهو حيّ من حيث هو قادر وقادر من حيث هو حيّ وكذلك سائر صفاته ، ولنرجع إلى تتمة الرواية . « قال له السائل فما هو فقال أبو عبد اللّه عليه السلام هو الرب وهو المعبود وهو اللّه وليس قولي اللّه اثبات هذه الحروف الف ولام وهاء ولا راء ولا باء ولكن ارجع إلى معنى وشيء خالق الأشياء وصانعها ونعت هذه الحروف وهو المعنى سمي به اللّه والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه وهو المعبود جل « 1 » جلاله وعز » . لما ذكر عليه السلام أولا في جواب السائل الذي قال : ما هو ؟ انه شيء بخلاف سائر الأشياء كلّها ، ثم ذكر في ذكر جواب شكه الذي أورده من أن كونه سميعا بصيرا يناقض كونه مخالفا لما سواه : ان لا صفة فيه زائدة على ذاته ، بل مرجعها كلّها إلى الذات الأحدية التي تخالف سائر الأشياء . فعاد السائل إلى سؤاله الاوّل بزيادة اقتراح بقوله : فما هو ؟ اي إذا تفردت ذاته عن سائر الأشياء من حيث لا يشاركه شيء لا في الذات ولا في الصفات ، فما هو وبايّ شيء تعرف ذاته ؟ فان التعريف اما ان يكون بالحدود واما بالرّسوم ، وإذ ليس بذي اجزاء فلا حد له ، وإذ ليست له صفة لازمة ولا خاصة « 2 » زائدة فلا رسم ، وهذا بعينه كسؤال فرعون لموسى
--> ( 1 ) - جل وعز ( الكافي ) . ( 2 ) - خاصية - م - د .