صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
53
شرح أصول الكافي
عليه السلام . والجواب : ان التعريف غير منحصر في هذين الوجهين ، بل قد يعرف الشيء بآثاره وافعاله كما في القوى حيث تعرف بافاعيلها ، وقد علمت منّا سابقا كيفية إقامة البرهان الشبيه باللمي على وجوده تعالى ، فقس عليه إقامة الحد كالحدود المأخوذة عن الأفاعيل كحد الصانع بما هو صانع والباني بما هو بان ، وهو المراد من قوله تعالى حكاية عن قول الكليم عليه السلام في جواب فرعون : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا . « 1 » فقوله عليه السلام : هو الربّ وهو المعبود وهو الاله إشارة إلى هذا البيان الذي ذكرنا ، فانا إذا رأينا المربوبات علمنا أن لها ربّا ، وإذا نظرنا إلى العباد علمنا أن لها معبودا وخالقا ، وإذا أبصرنا إلى وله الأشياء وتفرعها وتوجهها نحو الغاية المطلوبة علمنا أن لها إلها ، فنعرف ان للوجود ربّا معبودا وإلها قيوما . ثم اعلم أن كثيرا من الأوهام العامية يذهب إلى أن قولنا : زيد انسان ، المراد به حمل لفظ الانسان ، على زيد ، وإذا أريد التنبيه على اسمه فيقال : هذا زيد ، فيتوهم انه عين اسمه ، حتى أن كثيرا من المتكلّمين وقع بينهم الاختلاف في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره ، ومنشأ غلطهم ما ذكرت من مثل قولنا : زيد انسان وقولنا هذا زيد ، والثاني مؤول بان هذا مسمى بلفظ زيد فلا حمل فيه الا في المعنى . فأشار عليه السلام إلى تحقيق الامر في هذا المقام لئلا يلزم اتحاده تعالى بالحروف وينقدح التوحيد الموجب لكونه مجرد الذات عن مشاركة الغير بأنه : ليس المراد من قوله اللّه أو الرب اثبات هذه الحروف ، ولكن المرجع فيه إلى حمل المعنى والمرجع في حمل المعنى الإشارة إلى شيء ومعنى هو خالق الأشياء وصانعها وإلى نعت هذه الحروف بإزائها وهو المعنى ، اي ذلك هو معنى هذه الحروف ، سمّى بذلك ذات اللّه كما سمّى بالرحمن والرحيم والعزيز ونظائر ذلك من أسمائه الحسنى وصفاته العليا . فقوله : اللّه ، أقيم مقام المفعول الأول لسمّى وقوله : الرحمن ، وما عطف عليه مبتدأ خبره قوله : من أسمائه وهو المعبود ، اي ذاته المسمى باسم اللّه وسائر الأسماء هو المعبود ، جلّ جلاله وعز دون الأسماء .
--> ( 1 ) - الشعراء 24 .