صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
50
شرح أصول الكافي
الحديث السادس وهو الثاني والعشرون والمائتان « علي بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمر الفقيمي » مجهول « عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال للزنديق حين سأله ما هو قال هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى اثبات معنى وانه شيء بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا تدرك بالحواس الخمس لا يدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان فقال له السائل فتقول انه سميع بصير فقال هو سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ليس قولي انه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه انه شيء والنفس شيء اخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وافهاما لك إذ كنت سائلا فأقول انه سميع بكله لا ان الكل منه له بعض ولكني أردت افهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك الا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى . الشرح [ القسم الأول ] اما قوله عليه السلام : هو شيء بخلاف الأشياء إلى قوله : لا تغيره الأزمان ، فقد مضى شرحه ، وامّا قوله : هو سميع بصير . . . إلى آخره ، فنقول في شرحه ومعناه : انه لما توهم السائل ان تنزيهه عليه السلام للبارئ سبحانه عن مشاركة غيره من الموجودات وتقديسه إياه عن كلّ ما يدرك بحسّ أو وهم منقوض بكونه سميعا بصيرا - لان بعض ما سواه يوصف بهذين الوصفين - أزاح ذلك الوهم بان كونه سميعا بصيرا لا يوجب له الاشتراك مع غيره لا في الذات ولا في صفة متقررة لذاته ، لان غيره سميع بجارحة بصير بآلة ، وهو تعالى يسمع ويبصر لا بجارحة ولا بآلة ولا بصفة زائدة على ذاته ليلزم علينا ان يكون له مجانس أو مشابه ، بل هو سميع بنفسه وبصير بنفسه . وقد مر ان ذاته بذاته سمع وسميع باعتبارين ، فكذلك بصر وبصير باعتبارين ، وكذا القياس في كونه علما وعليما وقدرة وقديرا وإرادة ومريدا وحياة وحيّا وكذا في جميع صفاته الحقيقية ، وهذه الاعتبارات لا توجب له كثرة في الذات ولا في الصّفات لا بحسب