صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

383

شرح أصول الكافي

لانّها منتسخة منه . فكما كان آدم أبا البشر وخليفة اللّه في الأرض كان النبي صلّى اللّه عليه وآله أبا الأرواح وخليفة اللّه في عالم الأرواح ، فالروح خليفة اللّه ومجمع صفاته تعالى الذّاتية كالعلم والحياة والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والبقاء ، والجسد خليفة الرّوح وهو مجمع صفاته . وذلك ان اللّه لمّا خلق روح النّبي صلّى اللّه عليه وآله كان اللّه ولم يكن معه شيء آخر حتى ينسب أو يضاف إليه الرّوح غير اللّه ، بل كان روحه اوّل شيء تعلقت به القدرة الأزلية ، ولذلك شرفه بتشريف الإضافة إلى نفسه فسمّاه : روحي : كما سمّى أوّل بيت وضع للنّاس وشرفه بالإضافة إلى نفسه فقال : بيتي ، ثمّ حين أراد أن يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي من الروح المضاف إلى نفسه ، وهو روح النبي صلّى اللّه عليه وآله كما قال : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * « 1 » ، ولم يقل نفخت فيه روحي بلا كلمة « من » ليكون دلالة على انّ الروح المنفوخ في آدم هو بعينه روح النبي صلّى اللّه عليه وآله بل كان روح آدم متولدا ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله الأب الروحاني لأبي البشر وسائر الأنبياء وأبو البشر الأب الجسماني للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسائر البشر كما قيل : القائل هو ابن الفارض في تائيّته . واني وان كانت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بابوّتي وقيل بالفارسية الشعر : گر بصورت من ز آدم زاده‌ام * پس بمعنى جدّ جدّا افتاده‌ام وكذلك أرواح أولاد آدم مخلوقة من روح النبي صلّى اللّه عليه وآله لقوله تعالى : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ « 2 » ، وكذلك قال في حق روح عيسى عليه السلام : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا « 3 » ، فكانت النفخة لجبرئيل والرّوح من روح النبي صلّى اللّه عليه وآله المضاف إلى الحضرة الإلهية . ولأجل كون حقيقة الروح على هذه المنزلة والشرف قصرت افهام الناس عن دركها وتلاشت العقول عن دركها كما يتلاشى أنوار الابصار في شعاع الشمس ولهذا قال :

--> ( 1 ) - الحجر 29 . ( 2 ) - السجدة 8 و 9 . ( 3 ) - التحريم 12 .