صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
384
شرح أصول الكافي
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » ، فافهم هذا المقال فانّه مدرك عزيز المنال . الحديث الثالث وهو الواحد والأربعون وثلاث مائة « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن القاسم بن عروة » روى عنه البرقي واحمد وهو ممّن لم يرو كذا في رجال الفاضل الأسترآبادي « عن عبد الحميد الطائي » « 2 » مجهول « عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله اللّه عزّ وجلّ : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * كيف هذا النفخ ؟ فقال : ان الرّوح متحركة كالريح وانّما سمّى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح وانّما اخرجه على لفظة الرّيح لانّ الأرواح مجانسة للريح وانما اضافه إلى نفسه لانّه اصطفاه على سائر الأرواح كما قال لبيت من البيوت : بيتي ولرسول من الرسل خليلي وأشباه ذلك وكل ذلك مصنوع محدث وكل مخلوق مربوب مدبر « 3 » » . الشرح لما كان النفخ في اللّغة قسما من التحريك والحركة لا يكون الّا في الجسمانيات ، وقع السؤال عن معنى قوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * ، لانّ الرّوح ليست جسما ولا شيئا منطبعا في الجسم كما هو عند المحققين . ويمكن الجواب بان الروح وان لم يكن في أصل جوهره من هذا العالم الّا انّ له مظاهر ومجالي في الجسد ، وأوّل مظهر له في هذا البدن بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته واعتداله بالجرم السماوي ويقال له : الرّوح الحيواني ، وهو مستوى الروح الامري الربّاني الّذي هو من عالم الامر ومركبه ومطيته قواه ، والأطباء وكثير من الطبيعيين لا يعرفون من النّفس غير هذا الجرم اللطيف النّوراني . فاذن نقول : هذا الروح الطبي دائم التحلّل والتبدل ، فهو جرم هوائي متحرك وإليه أشار عليه السلام بقوله : انّ الروح متحرك كالريح ، ثم لمّا كان النفخ عبارة عن تحريك
--> ( 1 ) - الاسراء 85 . ( 2 ) - هو عبد الحميد بن عواض الطائي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، ثقة « جامع الرواة » قال النجاشي : احضره الرشيد مع مرازم واخوه فقتله وسلما . وفي الخلاصة : من أصحاب الكاظم عليه السلام . ( 3 ) - وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر « الكافي » .